آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٣٤ - المبحث الاول فى المعانى التى ذكرت للصيغة
ما ذكرنا فالاشكال فى الكلام النفسى ينحصر بحدوثه و انه ليس بقديم كما هو مدعى الاشاعرة بداهة امكان صيرورة كل من نحوى العلم مدلول اللفظ بالمعنى الذى حققناه اى جعل اللفظ مشيرا اليه فتدبر جيدا. هذا آخر ما اردنا ايراده هنا مما يليق البحث عنه بشأن الاصولى اما قضية ذاتيه السعادة و الشقاوة و عدمها مما ذكره صاحب الكفاية فتحقيق الحال فيها خارج عن شأن الاصولى ذكرناه فى رسالتنا المفردة فى الجبر و الاختيار من اراده راجعها.
الفصل الثانى فيما يتعلق بصيغة الامر و فيه مباحث
[المبحث] الاول فى المعانى التى ذكرت للصيغة
فمنها الترجى و التمنى و التهديد و الانذار و الاهانة و الاحتقار و التعجيز و التسخير و الامتحان و غير ذلك بل انهاها بعضهم الى خمسة عشر، و الحق كما نبه عليه صاحب الكفاية (قده) ان الصيغة لم تستعمل فى شيء منها و ذلك لان المعنى المستعمل فيه اللفظ كما اتضح مما اسلفناه فى آخر مبحث الطلب و الارادة عبارة عن الوجود الذهنى الحاصل فى النفس بسبب العلم بالوضع و نحوه الذى يلاحظ المتكلم حين الاستعمال و يجعل اللفظ كاشفا عنه و سببا لاحضاره فى ذهن المخاطب.
و الوجدان المحاورى شاهد على ان المعانى المذكورة ليست بهذه المثابة بالنسبة الى صيغة الامر و انما المستعمل فيه الصيغة ابدا عبارة عن امر اعتبارى مخلوق للنفس هو البعث و التحريك نحو المتعلق و ايجاد النسبة بين المبدا و الذات بذلك الذى هو عبارة اخرى عن طلب المبدا عن الذات اى المخاطب، غاية الامر تارة يكون الداعى على ابراز ذلك الامر الاعتبارى بسبب الصيغة هو اتيان المخاطب بالمتعلق خارجا و اخرى احد الامور المذكورة فان كان الداعى هو الاول كان تطبيق الصيغة على المورد و صدقها عليه حقيقيا و ان كان غيره من الدواعى كان التطبيق و الصدق مجازيا مع كون الاستعمال ابدا حقيقيا (و بالجملة) فتحليل مراتب النفس و الصفات الموجودة