آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٢١ - الجهة الرابعة فى الطلب و الارادة و بيان انهما متحدان او مختلفان
هذه كذلك تطلق فى المحاورات على فعل النفس و انشائها أي ايجادها لكنه (قده) اراد مع ذلك ارجاع انكار المعتزلة الى انكار خصوص صفة اخرى وراء صفة واحدة كامنة فى النفس كى لا ينافى اثبات فعل للنفس هو انشائها و ايجادها أى الطلب بعثا او زجرا و ارجاع اثبات الأشاعرة الى اثبات فعل للنفس وراء تلك الصفة الكامنة كى لا ينافى انكار صفة اخرى كامنة فى النفس و يرجع نزاعهما الى تسمية تلك الصفة بالطلب و تسمية هذا الفعل بالارادة و يرتفع النزاع من البين و يقع الصلح بين الطرفين بعد معلومية ان باب التسمية واسع و لا مشاحة فى الاصطلاح و هذا الحمل كما ترى بالنسبة الى كل من الطرفين بلا شاهد بل التأمل فى كلمات كل منهما يشهد بخلافه.
فصاحب الكفاية (قده) معترف بوجود فعل للنفس وراء الارادة التى هى صفة كامنة فى النفس و هو انشاء النفس و ايجادها اما حركة عضلات نفس الموجد و المريد كما فى الفعل المباشرى او حركة عضلات عبده كما فى الفعل التسبيبى فالامر الرابع الذى زعم المستشكل انه اثبته و ان صاحب الكفاية انكره و لا اقل من انه لم يثبته ماخوذ فى الحقيقة من صريح كلام صاحب الكفاية كما ان المستشكل لم يثبت صفة اخرى كامنة فى النفس وراء الارادة بل اعترف بعدمها فهو لم يثبت شيئا من مذهب الاشاعرة فى تغاير الطلب و الارادة و لم يخالف شيئا من مقال صاحب الكفاية فى اثبات اتحادهما نعم هو انما ادعى عدم اطلاق الطلب على تلك الصفة الكامنة و لا اطلاق الارادة على ذلك الفعل الجانحى و انشاء النفس و ايجادها و هاتان الدعويان بمكان من الفساد بمقتضى الاستعمالات المحاورية فى العرف و اللغة بل و الاخبار المأثورة عن اهل البيت ضرورة ان الطلب كما يطلق على المحاولة لتحصيل الشيء كذلك يطلق على الرغبة اليه التى هى صفة نفسانية منشأ لتلك المحاولة الخارجية لتحصيله اى الارادة ففى المنجد: طلب الشيء حاول لتحصيله و طلبه