آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٥٣٥ - الاول لا ريب فى استحقاق الثواب عقلا على فعل الواجب النفسى و العقاب على تركه كما لا ريب فى عدم استحقاق شيء منهما على شيء من فعل الواجب الغيرى و تركه
نحو فعل انما هو موقوف على وجود مناط فى ذلك الفعل صالح للداعوية نحو ذاك البعث و المناط المقدمى اعنى حيث الوصلية و المقدمية بنفسه لا يصلح للداعوية الى البعث المولوى نحو المقدمة لا بما هى و لا بلحاظ المناط النفسى الموجود فى ذى المقدمة اذ هو يدعو الى البعث المولوى نحو ذى المناط نعم المناط المقدمى انما يصلح للداعوية الى البعث الارشادى من قبل المولى بمعنى ان يجعل المولى نفسه بمنزلة عقل المكلف فيبعثه من جانب عقله نحو فعل المقدمة و على هذا فعدم المقربية و المبعدية بالنسبة الى الامر المقدمى سالبة بانتفاء الموضوع بمعنى انه لا امر بالمعنى الحقيقى اى البعث المولوى بالنسبة الى المقدمة كى ينتهى الى المقربية و المبعدية ففى التعبير بان الامر المقدمى ليس بمقرب و لا مبعد نوع مسامحة و الاولى ان يقال فعل المقدمة ليس بمقرب و لا مبعد و ما ذكرنا هو سر شهادة العقل بعدم استحقاق ازيد من ثواب واحد لامتثال الواجب النفسى و لو كانت له مقدمات كثيرة و لا ازيد من عقاب واحد على ترك ذلك الواجب كما ان امتثال الواجب اذا كان صعبا من جهة كثرة مقدماته او اشتمالها على مشقة غير عادية فصعوبته تكون موضوعا لمزيد الاستحقاق عقلا فالواجب حينئذ من افضل الاعمال لانه من أحمزها فالمثوبات الواردة فى الشريعة على بعض المقدمات تحمل على الأحمزية لان اصل استحقاق الثواب عقلى و تقديره شرعى و لذا يمكن التفضل فى التقدير بعد تحقق موضوع اصل الاستحقاق كالامتثال او موضوع زيادة الاستحقاق كصعوبة الامتثال فالأحمزية و التفضل قابلان للاجتماع و ان كان احدهما فى طول الآخر فالترديد بينهما فى وجه الثواب على بعض المقدمات كما فى الكفاية يكون بلا وجه فتدبر جيدا.
ثم ان بعض المحققين (قده) اجاد فيما افاد من حكم العقل بالاستحقاق ضرورة شهادة الوجدان بان للعقل احكاما استقلالية كما ان تنويعه الاصطلاحي