آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٢٧ - الجهة الرابعة فى الطلب و الارادة و بيان انهما متحدان او مختلفان
لكن ايراد استلزام الجبر غير وارد عليه لان الارادة ايضا صفة وجودية مجعولة فى الانسان و كونه مجبولا بها غير كونه مجبورا فيها و بالجملة فالارادة و الاختيار صفتان مجعولتان فى الانسان بنفس جعله البسيط و كونه مجبولا بهما لا يستلزم كونه مجبورا فيهما فاستناد الافعال الاختيارية الى كل منهما صحيح و له وجه وجيه بلا لزوم الجبر و المقهورية فيها كما حققنا ذلك كله فى الرسالة (و منها) جعل مقدار الثواب و العقاب كاصل استحقاقهما مستندا الى العقل و انكار استناده الى الجعل (اذ لا يمكن) استناده الى حكم العقل و لا محذور فى استناده الى الجعل و ان كان اصل الاستحقاق عقليا.
(اذ توهم) انكار اصل الاستحقاق للعبد من جهة ان ما يصرفه فى الإتيان بالطاعات من القوى و غيرها تكون باسرها من نعم الله تعالى الموهوبة له فطاعاته باجمعها شكر للمنعم بل لا تكاد تصلح ان تكون شكرا لواحدة من نعمه فضلا عن جميعها و فضلا عن استحقاق الاجر على شيء منها (مدفوع) بان من النعم الموهوبة و القوى المودعة هو الاختيار و صفة (له ان يفعل و له ان لا يفعل) (و بعد اعطاء هذه الصفة للعبد كاعطائه ملكية استقلالية و التسلط على الاموال و كون افعاله من نفسه و تحت سلطته و عدم كون الثواب على نحو المعاوضة مع العمل يستقل العقل باستحقاقه الثواب لاجل اعمال تلك الصفة و صرف القدرة فى الطاعات و اطاعة الاوامر و النواهى كما يستقل باستحقاقه العقاب على مخالفتها بعد اعمال المولوية فيها (اما تقدير العقل) لهما و تعيينهما بقدر اهتمام المولى بالعمل فعلا او تركا و ان بيان الشرع فى الوعد و الوعيد ارشاد الى حكم العقل لا انه دليل على الجعل (فهو لا يصلح) محذورا لكونهما مجعولين مع ذلك كما زعمه لان الجعل و التقدير مع ذلك صحيح بالنسبة الى ذاك العمل بداعى الترغيب نحوه اذ من الممكن ان يكون ملاك حسن العمل ايجاده شوقا و عشقا و ذلك انما يتوقف على التقدير كما فى