آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٥٣٦ - الاول لا ريب فى استحقاق الثواب عقلا على فعل الواجب النفسى و العقاب على تركه كما لا ريب فى عدم استحقاق شيء منهما على شيء من فعل الواجب الغيرى و تركه
للعقل الى عملى هو القوة المميزة للحسن و القبح و مدرك للاشياء ممّا لا باس به عقلا (لكنه) فسر الاستحقاق بوقوع مدح الحسن و ذم القبيح من العقلاء فى موقعها و كون ثواب الفعل و عقاب الترك على تقديرهما حقا و فى محله بلا إلزام هناك من قبل العقل (و للاعتراض) فيه مجال واسع اذ الاستحقاق ليس مجرد وقوع ما يصدر من العقلاء مدحا او ذما على تقديره فى محله و كذا ما يصدر من الشارع ثوابا او عقابا حتى يبقى العمل الحسن بلا عوض على تقدير عدم صدور المدح او الثواب قضاء لكونهما اختياريين للمادح و المعطى و يبقى العمل القبيح بلا جزاء على تقدير عدم صدور العقاب لكونه اختياريا بل الاستحقاق طلب الحق اى الثابت يقال حق اى ثبت و منه ما ورد فى بعض الادعية: و بحقك عليهم (اى المعصومين (عليهم السلام) و بحقهم عليك:
فالالزام ماخوذ فى حاق الاستحقاق و إلّا فلو جاز عقلا ترك المدح على الحسن و الذم على القبيح لما اشتد شوق الفاعل نحو فعل الاول و ترك الثانى اللذين بهما قوام النظام حسب اعترافه (قده) فالعقلاء بما هم معتنقون بحفظ النظام كما اعترف به (قده) لا بد لهم من تشديد شوق الآتي بافعال حسنة و التارك للافعال القبيحة نحو الفعل و الترك و جعل الداعى لهما نحوهما بمدح الحسن و ذم القبيح جلبا للمصالح و دفعا للمفاسد لحفظ النظام و هكذا انجاز الوعد داعيا نحو الطاعة و الوعيد زاجرا عن المعصية اذ لولاهما لترك الاول و ارتكب الثانى فالعقل بما له من المعقولات بناء على كونها أمورا نظامية حسب مذاقه (قده) انما يحكم بلزوم المدح و الثواب أو الذم و العقاب بلا منافاة ذلك مع النعم الموهوبة الفعلية كما زعمه هذا المحقق (قده) بدعوى ان مجموع الطاعات و ان بلغ من الكثرة ما بلغ لا يقاوم تلك النعم فضلا عن ان يزيد عليها و يوجب الثواب اذ لو لم نقل بان تلك النعم امتنان و تفضل نلتزم بانها عوض للطاعات لان الثواب اعم من العاجل و الاجل و ان قلنا بانها هبة