آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٥٥ - الامر الثانى من المقدمة فى الوضع
باللحاظ لما عرفت آنفا من انه طريقى فلم يبق إلّا ان يكون ذاك المعنى المركب (اى كون الابتداء او الانتهاء فى غيره ملحوظا) مفاد الحروف الواقعة فى الكلام و إلّا لاحتيج الى دال آخر يفيده مع ان ضرورة اهل العرف و المحاورة قاضية بعدم الحاجة الى ذلك و هكذا سائر الحروف (و هذا) دليل عقلى على ان الآلية جزء لمعنى الحروف و يرشدك الى ذلك ان- الحروف الواقعة فى الجمل لو فسرناها بمعان استقلالية ففسرنا كلمة من، فى تلك الجملة بمطلق الابتداء و كلمة الى بمطلق الانتهاء او بدلنا موضع الحروف فجعلنا من مكان إلى، أو بالعكس لصار ضم مفردات تلك الجمل بعضها الى بعض من ضم الحجر بجنب الانسان و هذا بخلاف الاسماء فلا حاجة الى لحاظ الاستقلالية فى معانيها بل يكفى لتصور معانيها طرد لحاظ الالية و من هنا يتبين ان معانى الحروف معان تعلقية من قبيل الوجودات الربطية اى الاعراض و معانى الاسماء معان استقلالية من قبيل الوجودات المحمولية اى الجواهر مضافا الى ان المتبادر عرفا من اطلاق الحروف اما بالاستقلال او فى ضمن الجملة هو الآلية و كونها فى غيرها ملحوظة و من اطلاق الاسماء هو الاستقلالية و عدم كونها فى غيرها ملحوظة لا على نحو التقيد بالاستقلالية كما عرفت و من المعلوم ان التبادر الحاقّى علامة للحقيقة و حيث ان الملحوظ حال وضع الحروف هو طبيعى هذا المعنى التعلقى فالوضع فيها عام و حيث ان اللفظ موضوع بازاء نفس الملحوظ و مستعمل فيه ايضا فالموضوع له كالمستعمل فيه عام و خصوصيات الموارد انما هى من ناحية تطبيق المستعمل فيه على كل مورد فلا يوجب كون المستعمل فيه بنفسه خاصا و سيأتى لهذا مزيد توضيح فى طى البحث.
(فما يظهر) من صاحب الكفاية (قده) فى وجه اتحاد سنخ المعانى الحرفية مع الاسمية و كونها استقلالية من ان جعل لحاظ المعنى حالة للغير جزء للمعنى الحرفى يستلزم ثلاثة محاذير احدها ان المدلول على هذا