آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٣ - الامر الثانى من المقدمة فى الوضع
صاحب البدائع (قده) (و حاصل) ما حكى عنه ان الخاص اذا كان موضوعا لحكم فيه فائدة يشترك معه فيها سائر الافراد فلا ريب فى تسرية حكمه الى سائر الافراد كما فى منصوص العلة و ذلك يكشف عن ان الخاص وجه للعام و مرآة لتصوره و إلّا لم يكن وجه لتسرية الحكم فكذلك فى الوضع اذ الخصوصية المائزة المتحققة فى الخاص موجودة فى سائر افراد العام ايضا فلحاظ الخاص بهذا النحو يكون لحاظ العام بوجه و يصح معه الوضع (و فيه) ان الخاص بلحاظ الخصوصية كما عرفت يستحيل ان يكون مرآة للعام بلحاظ العموم و اما تسرية الحكم فى منصوص العلة فانما هى لكون التعليل فى مقام اعطاء الضابط و شمول الحكم للخاص ايضا من جهة دخوله تحت الضابط و أين هذا من عروض حكم لموضوع بجميع خصوصياته بلا لحاظ جامع وحدانى فيه كالمسكرية فى: لا تشرب الخمر لانه مسكر: بل الملحوظ فى مثله انما هو الحصة الجامعة فى ضمن الفرد الذى جعل موضوعا فى لسان الدليل فيكون من قبيل ما تقدم من تصور العام فى ضمن الخاص و يصير الموضوع له فيه كالوضع عاما هذا خلف (و منهم) المحقق الحائرى (قده) بما (حاصله) ان الخاص اذا كان معلوما بالتفصيل لا يعقل كونه مرآة للعام اما اذا كان معلوما بالاجمال فيجوز صيرورته مرآة له فاذا رأينا من بعيد شبحا مرددا بين احد طبيعتين كالحيوان و النامى فيصح ان يوضع للجامع الموجود فى ضمنه لفظ خاص كالجسم مثلا بمجرد لحاظ شخصه بلا لزوم محذور غاية الامر ان الموضوع له حينئذ يمتاز عن غيره بعد العلم التفصيلى بذاك الجامع بسبب رؤيته من قريب و بالجملة فتصور الوضع الخاص و الموضوع له العام بمكان من الامكان كسائر الاقسام و ليس بمستحيل (و فيه) ان اللاحظ لا يخلو إما لا يعلم بان كل موجود زوج تركيبى مزدوج من جهة جامعة و جهة مائزة