آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٥٣٧ - الاول لا ريب فى استحقاق الثواب عقلا على فعل الواجب النفسى و العقاب على تركه كما لا ريب فى عدم استحقاق شيء منهما على شيء من فعل الواجب الغيرى و تركه
و امتنان كما دلت عليه الاخبار يلزم ثواب اخروى كما لا ينافى ذلك مع كون الانقياد من شأن العبد و ان زعمه (قده) اذ كما ان من شأن العبد ذلك بحكم العقل كذلك من شأن المولى اعطاء الاجر له بحكم العقل (و بالجملة) كما ان العبودية و الطاعة وظيفة العبد كذلك المولوية و المثوبة وظيفة المولى و الحاكم بكلا الحكمين هو العقل (و الحاصل) ان امر الثواب ليس باهون من امر العقاب فكما ان العقاب حق و ثابت عنى العبد عقلا بسبب مخالفة التكليف بلا تطرق شيء من الاشكالين اى المنافاة مع النعم و مع شأن العبد فكذلك الثواب بسبب موافقته لاتحاد المناط فى المقامين بل حكم العقل باستحقاق الثواب و العقاب لو كان بمناط الامور النظامية كما قرره (قده) لكان اللازم اختصاص الثواب و العقاب بعالم الكون و الفساد اى الدنيا ضرورة اختصاص النظام بها و لم يكن حينئذ وجه للثواب و العقاب الاخرويين كما انهما لو كانا لجلب المصالح و دفع المفاسد النظامية لم يكن وجه لحبط المثوبات و العفو عن السيئات لاستلزامهما هدم النظام فلا بد من استناد الثواب و العقاب الى الوعد و الوعيد دون الامور النظامية و اذا كانا مستندين اليهما دونها فرارا عن ذلك المحذور لا يبقى وجه لتفسير الاستحقاق بالوقوع فى المحل مضافا الى ان استناد حكم العقل باستحقاق المدح للاعمال الحسنة و الذم على القبيحة الى الامور النظامية من رأسه غير سديد ضرورة ان ذلك الحكم فطرى للعقلاء فالعقل بحسب الفطرة يحكم بحسن العدل و عدم التجاوز عن الحد و لو لم يكن هناك اجتماع يوجب تشكيل النظام كما يحكم بقبح الظلم و التجاوز عن الحد كذلك فاستحقاق الثواب و العقاب ايضا فطرى لهم لان الامر من دون مثوبة لامتثاله جزاف بمقتضى فطرة الانسان فالقضية المعقولة للعقل الحاكم باستحقاق الثواب و العقاب انما هى قضية فطرية هى ان الجزاف جزاف و ليست قضية نظامية هى امور ممدوحة كجلب المصالح و دفع المفاسد فتدبر جيدا (كما ان ما ذكره) (قده)