آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٧٣ - المبحث السادس فى ان اطلاق الصيغة هل يقتضى كون الوجوب نفسيا تعيينيا عينيا ام لا
الوجوب الغيرى ليس مولويا بل هو من الاستلزامات العقلية فى طول الامر المولوى و انه لو ورد فى مورده امر فى الشريعة يكون ارشاديا لا محالة فالبحث عن ظهور الامر المولوى فى النفسية او الغيرية من السالبة بانتفاء الموضوع.
نعم يبقى الكلام حينئذ فى ان الصيغة ظاهرة فى المولوية حتى يتعين النفسى او فى الاعم حتى يعم الغيرى فنقول مقتضى مقام الشارعية اعمال المولوية اذ الشارع بما هو شارع و مولى ليس له مئونة فى إعمالها بل التنزل عن تلك المرتبة و جعل نفسه بمنزلة عقل المكلف الذى هو حقيقة الارشاد هو المحتاج الى مئونة للمولى فمقتضى الاصل الاولى اى الاطلاق المقامى هو المولوية فى الاوامر الشرعية فيتعين حملها على النفسية حتى يثبت الخلاف هذا كله بالنسبة الى النفسية (اما التعيينية) فحيث ان اعدال الواجب مربوطة بعالم امتثاله و كونها مسقطة له فى تلك المرحلة فلا ربط لها بعالم الجعل المتقدم رتبة عن عالم الامتثال حتى يبقى مجال لظهور الصيغة فى التعيين و عدم العدل المسقط للواجب نعم مقتضى الاصل العملى هو الاشتغال و عدم فراغ الذمة بالاتيان بما يحتمل كونه عدلا للواجب فيستنتج التعيينية لكن كونها مقتضى الاصل اللفظى ممنوع (إلّا ان يدعى) كونها مقتضى الاطلاق المقامى بتقريب ان الظاهر كون المولى فى مقام بيان ما هو المحصل لغرضه فلو كان لما جعله فى حيز الخطاب عدل فى عالم تحصيل الغرض لما كان الملاك قائما بمتعلق الخطاب بما هو ضرورة وجود الجامع الملاكى فى البين و لم يكن حينئذ وجه لإطلاق الخطاب و عدم التعرض لما يفيد وجود ذلك الجامع اعنى بيان العدل بلفظ: ا (او: كما فى خصال الكفارات لظهور ذلك فى عدم جامع ملاكى هناك و حصر المحصل فيما وقع فى حيز الخطاب فالاطلاق المقامى (و إن شئت عبرت بالاطلاق الأوى) يقتضى التعيينية و عدم جامع ملاكى فى البين فتدبر و مما ذكرنا فى التعيينية يظهر حال العينية و الكفائية.