آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٥٣٩ - الاول لا ريب فى استحقاق الثواب عقلا على فعل الواجب النفسى و العقاب على تركه كما لا ريب فى عدم استحقاق شيء منهما على شيء من فعل الواجب الغيرى و تركه
(قده) من ان اسقاط الامر النفسى يكون بسبب ترك مقدمته قبل زمانه (لو اريد به) ما ذكرناه من ان ترك المقدمة حينئذ انما هو رأس سلسلة ترك ذيها بالاختيار و مصحح استناده الى اختيار المكلف فى وقته لاستناد رأس السّلسلة اليه (فهو حق) لا مناص عنه (و لو اريد به) ما ربما يتراءى من ظاهر كلامه اى التفكيك بين زمان اسقاط الامر مع زمان تحقق مخالفته التى هى موضوع استحقاق العقاب (فهو ممنوع) جدا و خلاف البرهان عقلا.
ثم ان بعض الاعاظم (ره) اجاد فيما افاد من ان الاتيان بالمقدمة شروع فى تحصيل الغرض الاصلى و تسليم امر المولى و ان ترك المقدمة شروع فى الطغيان على المولى لكن ذلك ليس بحيث يوجب استحقاق المثوبة على نفس فعل المقدمة بما هو و استحقاق العقوبة على تركها كذلك بل على فعل ذيها و تركه (فمراده) من ان ترك المقدمة لما كان علة لتفويت الغرض الاصلى فهو نحو جرأة على امر المولى و دخول فى طغيانه و الاتيان بها بقصد التوصل الى ذيها دخول فى صراط تحصيل غرض المولى فيوجب استحقاق المثوبة و لو لاجل الوصول الى ذيها مستشهدا لذلك بحكم العرف باستحقاق اللوم بمجرد رفع اليد عن الشاهق بلا انتظار الوقوع على الارض مدعيا ان الاتيان بالمقدمة الموصلة يوجب استحقاق الثواب و لو لاجل ذيها و تركها يوجب استحقاق العقاب و لو لترتب ترك ذيها على تركها و ان الاستحقاق يحصل بطريقين احدهما قصد التوصل الى ذى المقدمة بسبب الاتيان بالمقدمة ثانيهما قصد الامر المتعلق بالمقدمة حيث يأتى بها حينئذ بداعى المحبوبية (لو كان) ما ذكرناه (فهو) فى غاية المثانة (و لو كان) استحقاق العقاب على نفس ترك المقدمة و كونه برزخا بين العصيان و عدمه كما يشعر بل يشهد به التعبير، بنحو جرأة، و تمثيله برفع اليد عن الشاهق و تصريحه باستحقاق اللوم عرفا بمجرد ذلك (ففيه) ما تقدم آنفا من ان موضوع الاستحقاق فوت لتكليف