آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٧ - الامر الثانى من المقدمة فى الوضع
و لا بقاء كالجواهر و الاعراض و بين الاعتبارات المحضة المحتاجة الى ذلك حدوثا و بقاء بحيث تنعدم بانقطاع الاعتبار و هى تارة ذهنية و اخرى خارجية بتبع طرفيها كالمفاهيم التحليلية من الاجناس و الفصول و الوجودات الادعائية الخيالية كأنياب الاغوال اذ الملازمة الوضعية كسائر العلوم- الجعلية و القوانين المخترعة تحتاج الى الجعل و الاعتبار حدوثا لا بقاء لانها بعد الجعل متحققة فى نفس الامر و متن الواقع وجد فى الخارج من يعلم بها ام لا فهى فى نحو الوجود وسط بين القسمين و تكون ذهنية تارة و خارجية أخرى و لا ينافى نفس الامريتها كونها مجعولة و يرشدك الى ذلك تعلق العلم و الجهل بها ثم اختار ان اطلاق الوضع على تلك العلقة يكون بالعناية لاجل المشابهة مع وضع شيء على شيء فى الخارج كوضع العلامة على رأس الفرسخ فهو اطلاق تنزيلى ادعائى و مجرد مناسبة معنى الوضع لغة مع الاعتبار لا تكشف عن كون العلقة امرا قائما بالمعبر كما قد يتوهم ثم انه (قده) نقل كلام صاحب تشريح الاصول من كون الوضع عبارة عن تعهد الواضع على ذكر اللفظ عند لحاظ المعنى او مع ارادة تفهيمه و احتمل فيه وجوها منها جعل الملازمة بين اللفظ و المعنى و منها غير ذلك من المحتملات التى استحسن بعضها و استشكل على بعض آخر.
اما فرقه بين اللفظ و سائر الدوال ففيه ان الاثنينية مشاهدة بالوجدان- بين اللفظ و المعنى ايضا بعين ما فى الاشارة و النّصب و العلامات و غيرها من الدوالّ بلا فرق بينهما من هذه الجهة اصلا و اما الانتقال الى لوازم المعنى من الحسن و القبح بمجرد سماع اللفظ فانما هو للانتقال الى مدلوله لا لاجل سرايتها الى اللفظ فهى لوازم نفس المعنى بوجوده الذهنى الحاصل فى النفس عند سماع اللفظ كما انه ينتقل من رؤية