آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٠٦ - الامر الخامس من المقدمة فى ان الالفاظ هل هى موضوعة بازاء معانيها بما هى مرادة بالارادة التصديقية او بما هى معان
فائدته المستتبع قصده الذى يستتبع الشوق المؤكد المستتبع تحريك العضلات نحو التلفظ كما هو الشأن فى كل فعل صادر عن فاعل مختار اذ له هذه المراتب مع ان احدا لم يقل فيه بتعدد الارادات و كون الفعل معلولا لكل واحدة منها بل لخصوص المرتبة الاخيرة فهكذا فى المقام بمعنى ان استعمال اللفظ فى المعنى ربما يكون لمجرد احضار المعنى و ربما يكون مطابقه مرادا جديا او يكون الاستعمال بداعى الهزل الى غير ذلك من الدواعى للاستعمال.
و اما استظهاره من كلمات القوم دخل الارادة فى الموضوع له فيدفعه ان التأمل فى كلماتهم صدرا و ذيلا يعطى خلاف ذلك كما نبه عليه صاحب الكفاية ره اذ صريح كلماتهم تعلق الارادة بالمعنى المطابقى للفظ تارة و بمعناه التضمنى أخرى فذلك يكشف عن افتراق المعنى عن الارادة عندهم و ان الارادة تميز احد المعنيين عن الآخر و به يتميز وضع عن آخر لا انها دخيلة فيه بل لا يمكن حمل كلامهم على دخل الارادة فى المعنى اذ كل من المطابقى و التضمنى على هذا مشترك فى توأمية الارادة معه فكيف يتميز بها (فان قلت) إذا ما المميز بين الدلالات الثلاث (قلت) قرينة المقام او المقال تعين استعمال اللفظ فى اىّ منها اذا كان مشتركا بحسب الوضع بين جميعها كما هو الشأن فى جميع المشتركات اللفظية فظهر ان مراد هؤلاء القوم ليس حصر الدلالات فى التصديقية بل تبعية خصوصها للارادة دون التصورية و ان اسناد المعانى الى المستعملين يحتاج الى احراز ارادتها من الالفاظ كما نبه عليه صاحب الكفاية (قده) فلا يرد عليهم اعتراض صاحب المحاكمات و ليس فى كلامهم ما يؤيد دخل الارادة فى الموضوع له بل لا ينبغى اسناد مثله اليهم لما عرفت من عدم دليل يثبت ذلك.