آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٥ - الامر الثانى من المقدمة فى الوضع
و تقوم بمعتبرها الى الشارع او العرف او طائفة خاصة و انكر ان يكون للاعتبارات وجود فى الخارج وراء نفس المعتبر و طرفى الاعتبار فقال بأن نفس الاعتبار وجود واقعى قائم بالمعتبر و ان العناوين المعتبرة باقية على مفهوميتها و طبيعيتها فمعنى وجودها وقوعها طرفا لاعتبار المعتبر و لذا يشترك اللفظ مع سائر الدوال فى جامع الانتقال منه الى غيره حيث ينتقل من سماع اللفظ الى معناه كما ينتقل من رؤية العلامة الى ذيها و يفترق معها فى ان وضع اللفظ اعتبارى ليس له مطابق بخلاف وضع العلامة فانه أمر حقيقى و له مطابق كما انه (قده) قسم المجعول بالاعتبار الى نوعين احدهما ما يوجد مباشرة و تسبيبا معا كايجاد الملكية فانه فعل مباشرى للشارع و تسبيبى للمتعاقدين بسبب الايجاب و القبول ثانيهما ما لا يوجد إلّا مباشرة كاعتبار الاختصاص بين اللفظ و المعنى فانه فعل مباشرى للواضع بلا تسبب له بواسطة صيغة وضعت كما هو واضح و لا حاجة فى وجوده الى ازيد من قيام الاعتبار بالواضع.
و انت خبير بما فى مقالية اما انكار ان يكون للاعتبار بعد صدوره عن المعتبر وجود فى وعاء مناسب معه فلان الايجاد و الوجود فى مثله متحدان خارجا كاتحاد الانشاء مع المنشأ خارجا و التفاوت انما هو بالاعتبار اى لحاظ جهة الصدور تارة و عدمه اخرى على ما حققناه فى محله فتحقق وجود الاعتبار انما هو بنفس ايجاده بلا فصل بينهما اصلا فهو بعد صدوره عن المعتبر موجود فى وعاء مناسب معه و هو ذهن العرف كما عرفت و كون طرفى هذا الاعتبار طبيعى اللفظ و طبيعى المعنى لا ينافى مع تشخص نفسه بالوجود الذهنى و توطنه فى ذهن عامة العرف فلا موجب لكونه من الاعتبارات العنوانية و اما فرقه بين الايجاد المباشرى مع التسبيبي و تنويع الاعتبار اليهما فلان الصيغة من حيث هى لا دخل لها فى تحقق الاعتبار