آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٨ - و اما الموضوع
الاعراب و البناء للمصاديق كل بحسبه و موضوع علم المعانى مادة متهيئة منتسبة مفيدة للمعنى فى كل مورد بحسب ما يقتضيه الحال و ليس شيء من عناوين المسائل فى هذه العلوم معروضا لشيء من عوارض موضوعها بل هى منتزعة من القيود المأخوذة فى الموضوع بحسب الذات فعنوان الفاعلية مثلا مأخوذ من قيد الانتساب المأخوذ فى موضوع علم النحو اذ من جملة اقسام الانتساب انتساب الفاعلية و هكذا سائر مسائل النحو و سائر العلوم الجعلية.
فموضوع هذه العلوم بنفسه مستعد و قابل لعروض تلك العوارض عليه بلا حاجة الى اعتبار الحيثية او شيء آخر فيه و بذلك يتحد موضوعات المسائل مع موضوع العلم و تكون محمولاتها من العوارض الذاتية لموضوع العلم لان مصب العروض هو الذات من غير ان تعرض على شيء آخر ثم بواسطته على موضوع العلم كما فى جواز التقليد الذى يعرض الملكة النفسانية اولا و بالذات ثم يعرض الذات الخارجى بواسطة عروض الملكة له و كما فى الحركة التى تعرض السفينة حقيقة ثم بواسطتها تعرض جالسها و لذلك ترى متأخرى الحكماء عرفوا العرض الذاتى بما يعرض الشيء بواسطة فى الثبوت ايضا مضافا الى تعريف قد مائهم له بما يعرض الشيء اولا و بالذات بلا واسطة اصلا اذ تعريف القدماء ينحصر بالعلوم العقلية فأضاف اليه المتأخرون ذلك كى يشمل العلوم الجعلية ايضا بل العلامة الزنوزى (قده) فى رسالته الحملية ادعى للعرض الذاتى تسعة اطلاقات و مما ذكر ظهر ان تمايز العلوم بتمايز نفس موضوعاتها بقيودها الاولية بلا حاجة الى زيادة قيد الاعتبار و الحيث لا بتمايز الاغراض و لا بتعدد الحيثيات فتلخص ان تعريف الموضوع لكل علم بما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية بلا واسطة فى العروض هو الحق الذى يوافق تعريف العرض الذاتى لدى الحكماء نعم