آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٧٢ - المبحث السادس فى ان اطلاق الصيغة هل يقتضى كون الوجوب نفسيا تعيينيا عينيا ام لا
الوجوب المستفاد من الهيئة و تضييق فى دائرته فاذا كان المولى فى مقام البيان و مع ذلك لم ينصب قرينة على أحد القيود الثلاثة فمقدمات الحكمة تقتضى الاطلاق و كون متعلق الخطاب واجبا من دون تبعية وجوبه لغيره و لا وجود عدل للفعل او الفاعل (و ناقش) فى ذلك بعض محققى تلامذته (قدهما) بجعل العناوين الثلاثة قيودا عدمية لطبيعة الوجوب لا وجودية كما يظهر من صاحب الكفاية فعدم نصب المولى قرينة على التقيد بواحد منها يكشف عن عدمه (افول) تحقيق المقام ان اللازم الاعم كالحرارة مثلا لا يكشف عن الملزوم الاخص كالشمس مثلا و الوجوب الغيرى بناء على كونه مولويا انما هو معلول الملاك القائم بالغير بمعنى ان الارادة الباعثة نحو طلب الواجب هو الباعثة نحو طلب مقدمته ايضا لا انه معلول وجوبه اذ لا يعقل كون اعتبار مولدا لاعتبار آخر فذلك الملاك الوحدانى على هذا هو السبب للبعث المولوى نحو الشيء و مقدمته من غير ان يكون سببا لتلون الوجوب بالنفسية او الغيرية ضرورة تباينهما سنخا لان الملاك امر تكوينى و الوجوب امر اعتبارى فلا يعقل تلون احدهما بالآخر و لذا نمنع عن تنويع المصلحة الى الملزمة و غيرها حتى بناء على استفادة الالزام و عدمه من نفس الخطاب و اذ لم يعقل تقيد الوجوب بالغيرية و لو من ناحية الملاك على نحو التلون لم يعقل كونه مطلقا من جهتها حتى يكون اطلاق الصيغة مقتضيا لكون الوجوب نفسيا (و بالجملة) النفسية و الغيرية انما هما بحسب الملاك الذى هو امر تكوينى لا بحسب نفس الوجوب الذى هو اعتبار محض فالبعث لازم اعم للملاك النفسى فكيف يكشف عن خصوصه فوجود اطلاق لفظى للصيغة يقتضى النفسية مما لا محصل له على اى تقدير نعم حيث ان وجوب شيء آخر عدا متعلق الصيغة مشكوك فالاصل العملى يقتضى البراءة عنه و يستنتج من ذلك النفسية لكن كونها مقتضى الاصل اللفظى و ظهور نفس الصيغة ممنوع (اما بناء) على ما هو الحق من ان