آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٥١ - المبحث الخامس فى تأسيس الاصل فى الواجبات
معنى هذا اللحاظ هو جعل عنوان قصد الامر مشيرا الى خارجه الذى هو فعل جانحى للمكلف و لا يحصل خارجا الا بعد الامر قضاء لتأخر الانبعاث عن البعث و تفرع قصد الامر على الامر و قصد الامر يشارك سائر المتعلقات فى الاول اى فرض وجوده فى عالم الجعل و يفترق عنها فى الثانى اى حصوله فى عالم العين لانه يحصل فى عالم النفس بلا استلزامه الامتناع اللحاظى فالفرض المطابق للواقع فيما نحن فيه هو تحقق قصد الامر من المكلف فى عالم الامتثال المفروض تأخره عن الامر و لا محذور فيه اما الامتناع الوقوعى فقد اعترف القائل ايضا بعدمه بعد امكان تصوره و اذ قد عرفت امكان تصوره من حيث هو للجاعل بلا استلزامه المحذور فاخذ قصد القربة فى ناحية المتعلق ممكن لحاظا بالنظر الى عالم الجعل و كذا وقوعا بالنظر الى عالم الامتثال اما القدرة على الامتثال فانما تعتبر فى ظرفه لا قبله حال الجعل كما اعترف به القائل ايضا.
(سادسها) انه حكى عن السيد الكبير الشيرازى (قده) ان التعبدى ما اخذ فيه عنوان ملازم لقصد القربة و التوصلى ما لم يؤخذ فيه ذلك و استشكل فيه بانه لو فرض محالا انفكاك ذاك العنوان عن قصد القربة يلزم تحقق العبادة بتحقق العنوان مع عدم تحقق قصد القربة (و فيه) ان ذلك خلف فرض السيد (قده) اذ فرضه (قده) دخل خصوصية ملازمة مع قصد القربة فى المتعلق حتى يؤخذ القصد فى المتعلق بواسطة الملازمة ففرض الانفكاك محالا و الاستشكال بلزوم تحقق العبادة بدون قصد القربة بعينه نظير فرض اجتماع النقيضين محالا ثم الاستشكال بلزوم المحال و هو الاجتماع (سابعها) انه استشكل على مقال الشيخ الاعظم (قده) فى تقريب التوصلية (و فيه) انه ناش عن عدم امعان النظر فى كلامه (قده) كما يشهد به اضطرابه فى فهم مطلوبه حيث اسند اليه (تارة) التمسك بالاطلاق فاجاب بعدم امكان التمسك به متعجبا من اعتراف الشيخ (قده) بعدم القابلية للتقييد و تمسكه مع ذلك بالاطلاق (و اخرى) اسند التمسك بحكم العقل بالاجزاء الى محتمل تقريراته