آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٥٤٥ - الاول لا ريب فى استحقاق الثواب عقلا على فعل الواجب النفسى و العقاب على تركه كما لا ريب فى عدم استحقاق شيء منهما على شيء من فعل الواجب الغيرى و تركه
اذ الامر الغيرى ليس بنفسه مقربا و لا امتثاله موجبا للثواب و لو اريد كفاية ذلك القصد من جهة انه ينتهى لبّا الى غاية اخيرة هى قصد امرها النفسى و لو بنحو الاشارة اليه اجمالا فمع ان مرجعه الى مقال الشيخ الاعظم (قده) فى طهارته من ان لزوم قصد الامر بلحاظ دخله فى تحقق عنوانه الواقعى و قد عرفت ايراده عليه ليس الالتزام به اولى من الالتزام بما تقدم عن الشيخ (قده) فى التقريرات من امكان الاشارة اجمالا الى عنوان قصدى دخيل لبّا فى الطهارات بان يأتى بها بقصد الامر الواقعى بخصوصياته.
نعم هذه التكلفات من القوم فى تصحيح قصد القربة فى الطهارات انما هى مستندة الى مبناهم الفاسد من توقف التعبد بالعبادة على قصد الامر (اما بناء) على المختار من عدم توقفه عليه اذ اصل عبادية العبادة و ان كان موقوفا على وجود الامر لكن التعبد بها ليس موقوفا على قصد ذلك الامر بل على مطلق الربط به تعالى باى سبب حصل و لو كان هو الاشتياق الى الجنة او الخوف عن النار و غيرهما من لوازم فعل العبادة و لذا يقع موضوعا للاحكام الاربعة الا الإباحة و لكل منها مورد فى الشريعة و انما قصد الامر احد محققات الربط (فنحن) فى فسحة عن الاشكالين و قد تقدم تفصيل ذلك فى مبحث التعبدى و التوصلى فراجع.
ثم انه قد اضطربت كلمات بعض المحققين (قده) فى المقام حيث انه فى التعليقة جعل اولا اشكال تفسير الامر الغيرى بارادة اخرى وراء الارادة النفسية لزوم اجتماع المثلين من تعلق ارادة غيرية بالعمل بما هو مراد و لذا ارجعه الى اشتداد الارادة النفسية بتلك الارادة من جهة جعل متعلق كلتا الارادتين نفس العمل و قال بان رجحان العمل حينئذ لا بما هو متأكد يكون هو الداعى لا ان الامر الغيرى يكون من قبيل الداعى الى الداعى ثم فى مقام الجواب عن اشكال ان ذلك يستلزم الخروج عن مفروض المقدمة من