آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٨٦ - الفصل الثالث فى ان الاتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضى الاجزاء ام لا
يكفى ثانيهما ما يكفى عنه و ليس فى اجزاء المأمور به مطلقا بالنسبة الى نفسه امر ان كذلك ثم فسر الاجزاء بالوفاء (لكن فيه) أولا ان المكفى عنه فى اجزاء كل امر بالنسبة الى نفسه هو الفرد الثانى المضاد مع الفرد الاول فالامران موجودان و ثانيا ان الوفاء ايضا يحتاج الى ما يضاف اليه فهو بمنزلة المكفى عنه فيعود المحذور فما هو وجه التعبد فى الوفاء هو وجهه فى الكفاية فتدبر جيدا ثم ان القوم ملئوا طواميرهم من توضيح الفرق بين مسألتنا هذه مع مسئلة المرة و التكرار او تبعية القضاء للاداء و عدمها و حيث لا جدوى فى ذلك فنحن طوينا الكلام فيه.
اذا عرفت هذه الامور فالبحث فى مقامات ثلاثة (المقام الاول) فى تحقيق اجزاء كل امر بالنسبة الى نفسه فاعلم ان الامر ليس له دلالة على الاجزاء لما اشرنا اليه غير مرة من أن الصيغة عبارة عن هيئة و مادة ليس إلّا أمّا الهيئة فلها معنى حرفى هو حمل المكلف على المادة و ارسالها اليه اما المادة فمعناها الحدث و لذا اسند الاقتضاء فى لسان المتأخرين الى الاتيان دون الامر بل مقتضى اطلاق المادة قيام الغرض (اى المصلحة الكامنة فى المأمور به) بالسعى المحض و الطبيعى الصرف المستلزم لامكان التعبد به ثانيا كما ستعرف تفصيله (اما ما ذكره) صاحب الكفاية (قده) من علية الامتثال لسقوط الامر فيما اذا كان علة لحصول الغرض (ففيه) ان الفعل الخارجى بما هو حركة فاعلية لا يعقل تأثيره فى سقوط الامر بما هو من البسائط الاعتبارية لان السنخية اللازمة بين العلة و المعلول غير موجودة بينهما (كما ان ما ذكره) بعض المحققين (قده) فى وجه الاجزاء بعد تسليم استحالة تأثير الامتثال فى سقوط الامر من ان جعل الامر لما كان للداعوية فلدى حصول الامتثال ينتهى أمد داعويته و يسقط (فيه) ان البعث كما ربما يكون بملاك الداعوية كذلك ربما يكون بملاك عدم استناد منع الفيض الى الشارع فالداعوية انما هي من مناشى البعث لا من علل قوامه فلا ملازمة بين عدم داعويته و بين السقوط (إلّا ان يراد)