آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٤١ - المبحث الثانى فى ان الصيغة هل تكون حقيقة فى الوجوب او فى الندب او فى المشترك بينهما
و مما ذكرنا ظهر ما فى كلام بعض الاعاظم حيث تصدى لتشييد مرام استاده صاحب الكفاية (قدهما) فى اقتضاء مقدمات الحكمة الحمل على الوجوب و ما افاده فى اثبات ذلك امور (منها) انقسام المصلحة و المفسدة الى لزومية و غيرها من جهة قابليتهما للشدة و الضعف (و فيه) انه لا ملازمة بين كون المصلحة او المفسدة شديدة مع كون الحكم الناشى عنها لزوميا و لا بين كونها ضعيفة مع كون الحكم غير لزومى كى يصح لذلك انقسام المصلحة و المفسدة الى لزومية و غيرها، اذ رب حكم لزومى مصلحته ضعيفة توجب سقوطه بادنى عذر كوجوب السورة فى الصلاة حيث دلت الاخبار على سقوطه بادنى عذر و رب حكم غير لزومى مصلحته شديدة لا يعاد لها شيء كزيارة سيد الشهداء روحى لتربته الزكية الفداء التى ربما يبلغ فضلها الف حجة و عمرة مبرورة مع النبى (صلى الله عليه و آله و سلم) ، و اوضح من ذلك موازنة مصلحة السلام الذى يكون مندوبا مع مصلحة جوابه الواجب اذ الاولى تسع و تسعون حسنة و الثانية حسنة واحدة و نظائره فى الشرعيات كثيرة، و بعد ذلك كله كيف يمكن تقسيم المصلحة او المفسدة الى لزومية و غيرها بلحاظ القابلية للشدة و الضعف مضافا الى ان الالزام و عدمه و لو قلنا باستفادتهما من الخطاب امر اعتبارى و المصلحة و المفسدة امر تكوينى فهما متباينان سنخا فلا يعقل تلون احدهما بالآخر فلا معنى لتنويع المصلحة و المفسدة الى ملزمة و غيرها (و منها) الفرق بين الارادة التكوينية مع التشريعية اذ الاولى عبارة عن الشوق المؤكد الذى هو سنخ واحد فلا تقبل الشدة و الضعف بخلاف الثانية التى هى متحدة مع الطلب فحيث انها ناشئة عن المصلحة و المفسدة القابلتين للشدة و الضعف فهى ايضا قابلة لهما (و فيه) اولا ان الارادة التكوينية ايضا ناشئة عن المصلحة او المفسدة غاية الامر انها تحريك الفاعل نحو فعل جارحى بخلاف التشريعية فتحرك المولى نحو فعل جانحى هو البعث فلا بد ان تشترك التشريعية فى قبول الشدة و