آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٤ - و اما الموضوع
لذلك و كيف كان فهاتان الفقرتان من كلامه ناظرتان الى نفى الاحتياج الى الموضوع فى العلوم بلحاظ ان الجامع الاشتراكى اللازم فى كل علم لترتب الغرض عليه انما هو قائم بنفس المحمولات (وجه الظهور) ان تحيث الموضوع بعناوين المسائل كما عرفت امر انتزاعى خارج عن حقيقته اولا مضافا الى ان ذلك لا يجدى فى المقام شيئا على ان وحدة الغرض و الاثر لا بد لها من وحدة المحصل و المؤثر اما بالحقيقة و اما بالنوع اذ بها تتحقق السنخية بين الاثر و المؤثر و هى ضرورية على مذهب العدلية من كون الافعال معللة بالاغراض و الذى يكون فى العلوم مجمع الشتات المتباينة هو الواحد بالنوع الذى به يمكن الربط بين المتباينات بالذات و ذلك هو الجهة الجامعة الموجودة فى المحمولات و لما كانت المحمولات وجودات ربطية غير متأصلة بحيال ذاتها بل متحققة بتحقق الموضوعات و بلحاظ ذاك الاتحاد الوجودى يصح حملها على الموضوعات بالشائع الصناعى فلا بد من قيام تلك الوحدة بالموضوعات و هذا هو المراد بموضوع العلم فوحدة الغرض بنفسها كاشفة إنّا عن وجود موضوع فى البين بل عن لزومه و ان لم نعرفه بشخصه و لم نقدر على التعبير عنه اذ ذلك بمجرده لا يكشف عن العدم كما نبّه عليه صاحب الكفاية (قده) ثم ان متعلق الخطابات الشرعية هو الذى يخرج عن تحت ارادة المكلف المحركة لعضلاته نحوه و ذلك يسمى فى اصطلاح النحاة بالفعل و هو ذو ملاك نفس الامرى مصلحة او مفسدة بضرورة مذهب العدلية و اما تخصص ذلك الفعل بخصوصية الصلاة و الصوم و سائر عناوين المسائل فان قلنا بان الخصوصيات الفردية للفعل الصادر عن الفاعل نسب و اضافات فهو بلحاظ نسبته الى متعلق خاص قتل و بالاضافة- الى متعلق آخر ضرب و هكذا فتلك الخصوصيات امور انتزاعيّة عن ذات الفعل بلحاظ الانتسابات كالامساك للصوم و الحركات الخاصة للصلاة