آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٣٣ - الجهة الرابعة فى الطلب و الارادة و بيان انهما متحدان او مختلفان
بل الملتفت اليها انما ينتقل من ذى العلامة الى وجود ذهنى كوجود النار لدى رؤية الدخان مثلا مع لزوم الربط و الملازمة بين العلامة و ذيها و علم الناظر اليها بالملازمة و الربط كما فى المثال و إلّا لم تكن العلامة كاشفة عن شيء فكذلك فى الدلالة اللفظية و لذا قلنا فى باب الوضع بان الجاهل باللغة و الوضع لا يكاد يفهم من سماع اللفظ شيئا (و بالجملة) كل من المتكلم و السامع من لدن علمه بالوضع ينطبع فى ذهنه و وعاء نفسه مصداق و صورة من الموضوع له اللفظ فيجعل المتكلم لفظه مشيرا الى الصورة المنطبعة من المعنى فى نفسه و ينتقل السامع من سماعه الى الصورة المنطبعة من المعنى فى نفسه فالمعنى له وجود ذهنى و وجود لفظى و وجود خارجى فان تطابقت الوجودات كان اللفظ المشير الله إخبارا و ان تخالفت بان لم يجعل المتكلم لفظه مشيرا الى الوجود الذهنى بل اراد اعتبار وجود للمعنى و ايجاد مصداق منه بنفس ايجاد اللفظ كما فى بعت كان ذلك إنشاء فاللفظ على هذا كاشف عن ذاك الوجود الاعتبارى اى المصداق المنشأ من المعنى لا أنه مبرز عن وجوده الانطباعى الذهنى و ان كان السامع ينتقل من سماع اللفظ الى وجوده الذهنى و لذا يحتاج تميز الانشاء عن الاخبار و بالعكس الى قرينة و بالجملة الانشاء اعتبار نفسانى مخلوق للنفس بآلية اللفظ فان صدر ذلك من نافذ الاعتبار او امضاه نافذ الاعتبار ترتبت عليه الآثار و إلّا كان اعتبارا و فعلا بلا اثر و عليه فمن قال بانه ايجاد بآلية اللفظ صح مقاله و كذا من قال بانه ابراز ثبوت الشيء باللفظ ان اراد استناد الثبوت الى النفس على النحو المذكور كما ان من قال فى الاخبار انه ابراز ثبوت المعنى فى الذهن صح مقاله اما كون اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى فهو بمكان من الفساد كما حققناه فى باب الوضع و كذا كون المعنى عبارة عن المهيئة دون الوجود كما لا يخفى و سيأتى لذلك مزيد توضيح عند التعرض لكلام هذا المحقق فى تحقيق الانشاء و على