آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٠٠ - الفصل الثالث فى ان الاتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضى الاجزاء ام لا
الخلل (و اما الثالث) مثل: كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قدر: فهو لتعميم الموضوع تنزيلا و تفريد الناقص للطبيعى فيكون حاكما على الادلة الاولية الظاهرية فى شرطية الشيء بوجوده الواقعى و يدل بالمطابقة على الطهارة الظاهرية التنزيلية و بالاستلزام الخارجى على فردية تلك الطهارة للطهارة الواقعية بمعنى أن لازم حكومة هذا الدليل على دليل اشتراط الطهارة بتنزيل الطهارة الظاهرية منزلة تلك الطهارة هو كون العمل معها واجدا لما هو شرطه واقعا و هذا هو معنى الاجزاء و المفرّدية للماهية و ليس المراد من الاستلزام كون الدليل الظاهرى ناظرا الى موضوع الدليل الاولى كى يشكل بعدم ظهور له فى ذلك.
(فاندفع) توهم المعارضة بين الدليلين الاوّلى و الثانوى من جهة انصراف الاول الى شرطية الطهارة الواقعية و ظهور الثانى فى عدم شرطيتها اى كفاية الظاهرية (وجه الاندفاع) أن دلالة الدليل الاوّلى على شرطية الواقعية انما هى بالاطلاق و دلالة الدليل الثانوى على كفاية الظاهرية انما هى بالنصوصية فهو حاكم لا محالة على الدليل الاوّلى بلا مجال معارضة فى البين (كما انقدح) فساد توهم أن جميع مصلحة الكامل لم يقم بهذا الفرد الناقص لمكان نقصانه (اما اولا) فلما عرفت من أن العمل مع الطهارة الظاهرية حال الجهل بالواقع يكون واجدا لما هو شرطه واقعا فلا معنى بعد ذلك للوفاء بتمام المصلحة و عدمه (و اما ثانيا) فلان التنزيل الشرعى انما هو بلحاظ الآثار بناء على المختار من أن الطهارة أمر واقعى حاصل عند حصول سببها كشف عنها الشارع لا أنها محض اعتبار جعله الشارع عقيب تحقق الاسباب و اطلاق التنزيل يقتضى كونه من حيث جميع الآثار المترتبة على الطهارة الحقيقية من التكليفية و الوضعية إلّا ان يدل دليل خاص على اختصاص بعض الآثار بالطهارة الواقعية كما فى طهارة