آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٢٦ - الجهة الرابعة فى الطلب و الارادة و بيان انهما متحدان او مختلفان
العلم و الارادة و الشوق و الميل معنى واحد فى مواطن أربعة بصورة خاصة فالمحبة فى عالم العقل عين العلم و فى النفس عين الشوق و فى الطبع عين الميل و بذلك صح من وجه و بطل من آخر قول المتكلم القائل بانها اعتقاد النفع و قول الاشعري القائل بانها صفة مخصصة لاحد المقدورين و القائل بانها الشوق المؤكد أو الميل التابع لاعتقاد النفع الى غير ذلك: انتهى و بديهى انها باى معنى كانت فهى غير الاختيار و بالجملة فالارادة و الاختيار متغايران و إن كان كلام الاشعري ربما يوهم الاتحاد و لكن بعد كونه قائلا بالجبر لا يتبع ظاهر كلامه.
و من ذلك كله يظهر مواضع النظر فى كلام بعض الاعاظم (ره) (منها) ايراده على من جعل الطلب عبارة عن التصدى بان التصدى فى طول الارادة و ليس كذلك الطلب (اذ له) ان يلتزم بان التصدى معلول لأمر مّا و لو كان هو غير الارادة الى ذات الفعل كيف و هو معترف بالأوامر الامتحانية و قد صرح فى بعض كلماته بان المصلحة فى الجعل لا فى المجعول (و منها) جعل الاختيار من لوازم الوجود و منجعلا لا مجعولا بالاستقلال (اذ الاختيار) كما صرح به صفة نفسانية فهو موجود إمكانى مسبوق بالعدم و هل يعقل عدم استناد مثله الى جعل مستقل و كونه منجعلا و هل هو الا الالتزام بوجود معلول بلا علة الراجع الى اجتماع النقيضين بل الاختيار كما حققناه فى الرسالة المزبورة حظ وجودى للفاعل المختار مجعول بنفس جعله البسيط بلا استلزامه الجبر بداهة ان المجبولية بصفة الاختيار غير المجبورية فى الاختيار و من اراد التفصيل فليراجع الرسالة (و منها) ايراده على القائل بمعلولية الفعل للارادة بانه يستلزم كون الفعل مجعولا بجعل ازلى و غير اختيارى لان ما ينتهى إلى ما لا بالاختيار لا يكون بالاختيار (اذ له) ان يلتزم بان الارادة مخصصة لاحد المقدورين بلا استلزامه الجبر و ان امكن الجواب عنه بانه خلاف الوجدان