آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٣٩ - المبحث الثانى فى ان الصيغة هل تكون حقيقة فى الوجوب او فى الندب او فى المشترك بينهما
وجوه بل اقوال و قد نفى البعد فى الكفاية عن تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة مؤيدا بعدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال ارادة الندب مع الاعتراف بعدم دلالته عليه بحال او مقال، كما ادعى فى المبحث الرابع انه اذا سلمنا عدم كونها حقيقة فى الوجوب فقضية مقدمات الحكمة هو الحمل على الوجوب فيما كان الآمر بصدد البيان لان الندب كانه يحتاج الى مئونة بيان التحديد و التقييد بعدم المنع من الترك بخلاف الوجوب فانه لا تحديد فيه للطلب و لا تقييد فاطلاق اللفظ و عدم تقييده مع كون المطلق فى مقام البيان كاف فى بيانه (و فيه) ان التبادر اذا كان حاقيا مستندا الى نفس اللفظ كان علامة للحقيقة و ليس كذلك فى المقام اذ التبادر اطلاقى مستند الى مقام المولوية الموضوع لحكم العقل، فان البعث كما اشرنا اليه سابقا له حقيقة واحدة و معنى بسيط فارد هو فعل النفس و انشائها امرا اعتباريا هو حمل الذات نحو المبدا يسمى فى الفارسية ب (و ادارى) فهذا هو مفاد البعث مطلقا سواء صدر عن العالى او السافل او المساوى و سواء كان بداعى الاتيان او الامتحان او التعجيز او غير ذلك من الدواعى المتصورة له، و سواء كان نفسيا ام غيريا و عينيا ام كفائيا و تعيينيا ام تخييريا، فهذه الامور كلها خارجة عن حقيقة البعث اما الارادة التى هى كيف نفسانى فهى سبب للبعث ضرورة تباين افق البعث مع افق كل واحد منها، غاية الامر انه اذا صدر عن العالى يكشف عن اعمال المولوية فان وصلت الرخصة فى الترك من قبله صار موضوعا لحكم العقل بانه لا يلزم حفظ حق المولى فيه بامتثاله لان ترك الامتثال حينئذ ليس ظلما فى عالم العبودية و تصرفا فى سلطان المولى و انتزع من ذلك عنوان الندب، و ان لم تصل صار موضوعا لحكم العقل بلزوم حفظ حق المولى فيه بالامتثال و كون تركه ظلما فى عالم العبودية و تصرفا فى سلطان المولى و انتزع من ذلك