آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٣٢ - الجهة الرابعة فى الطلب و الارادة و بيان انهما متحدان او مختلفان
من الخارج لما كانت الصورة باقية حينئذ بداهة تصرم الفعل و عدم بقائه لو لا قوة آخذة لأثره مبقية له فان قلت حصول الصورة انما هو بخلق النفس لكن بقائها باخذ تلك القوة لها و ابقائها قلت لا نعنى بالانطباع الا وجود قوة كذائية تنطبع فيها الصورة سواء كان حصولها بخلق النفس ام بمقابلة احدى حواس ظاهرية مع شيء خارجى من سنخ تلك الحاسة (الثانى) الدرك النورى و هو عبارة عن فعل النفس و خلقها صورة فى الواهمة اما من سنخ ما فى الحافظة او من غير سنخه بحيث تكون نسبة الصورة الى النفس نسبة الاثر الى المؤثر و ان شئت قلت نسبة الوجود الى الموجد و هذا النحو من العلم ايضا متحقق وجدانا كما فى الاشكال الهندسية و الاحاديث النفسية و برهانا بشهادة القوة الواهمة و تغاير ما فيها مع ما فى الحافظة و عدم تطابقهما على الاطلاق و فى جميع الاحوال فلو كان ذلك ايضا بالانطباع لا بالخلق و الايجاد لتطابقت الصورتان ابدا و لما امكن تخالفهما مع انا نرى كثيرا تخالفهما وجدانا و التصورات من قبيل اول نحوى العلم و التصديقات من قبيل ثانيهما اذا عرفت ذلك فاعلم ان المفهوم و المعنى لا يمكن ان يكون من سنخ ثانى نحوى العلم بداهة بقاء المعنى فى النفس مع ان ثانى النحوين تصرمى كما عرفت و بعد حصر العلم فى النحوين و عدم تعقل نحو ثالث له يتعين كون المعنى من سنخ اولهما اى الانطباعى و هو كما عرفت وجود ذهنى و هذا لا ينافى وقوعه مدلول اللفظ ضرورة ان الانتقال الى المعنى ليس عبارة عن تعدى المفهوم عن موطنه الى موطن آخر هو ذهن السامع كى يشكل باستلزامه اجتماع المثلين الراجع الى اجتماع النقيضين و انما هو عبارة عن انتقال السامع الى صورة موجودة من المعنى فى وعاء نفسه لدى جعل المتكلم لفظه مشيرا الى صورة موجودة فى وعاء نفسه و ذهن شخصه و ذلك كما فى سائر الدلالات من الوضع و النصب و الاشارة اذ شيء منها لا يوجد صورة فى النفس لدى الالتفات اليها