آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٩٦ - الامر الرابع من المقدمة فى كيفية استعمال اللفظ
يعقل عدم صدق اللغة عليها بمجرد الاستعمال فيما يناسب المعانى و مما يشهد على المدعى كثرة اللغات الدخيلة و المستحدثة فى كل لغة بعد فقدان واضعها كى يرخص فى ذلك و الاستعمالات مع ذلك لا تخرج عن كونها عربية مثلا و لو قيل بوضع جديد فى امثالها من قبل المستحدث الناقل لها من لغة الى اخرى لقلنا به فى محل النزاع بلا فرق بينهما اصلا فالحق فى وجه صحة الاستعمال ما عرفت من انه بالطبع بل بالفطرة بل التحقيق ما عرفت من ان استعمال اللفظ فيما يناسب الموضوع له لا يوجب الخروج عن المحاورة اذ المدار فى المحاورة على استعمال الالفاظ بهيئاتها الكلامية اما كونه فى حقائقها فلا دخل له فى ذلك.
الامر الرابع من المقدمة فى كيفية استعمال اللفظ
فاعلم انه يجوز استعمال لفظ و ارادة نوعه منه كقولك: ضرب فعل ماضي: كما يجوز استعماله و ارادة صنفه كقولك: زيد فى ضرب زيد فاعل: اذ نوعه كما يكون فاعلا كذلك يكون مفعولا أو غير ذلك من حالاته فى الجمل و الظاهر ان استعمال اللفظ فى الصورتين استعمال فيما يناسبه بالطبع و كيف كان فهذا مما لا اشكال فيه انما الكلام فى استعمال اللفظ و ارادة شخصه بأن يقال مثلا: زيد لفظ: و يراد نفسه فهل يجوز ذلك ام لا فيه خلاف بين القوم (فذهب) صاحب الفصول (قده) الى انه لا يجوز بغير تأويل لان اللفظ لو كان حاكيا عن نفسه لزم اتحاد الدال و المدلول و إلّا لزم تركب القضية من جزءين اذ لا كاشف عن موضوع القضية المعقولة حيث ليس فى البين حسب الفرض عدا لفظ واحد و هو كاشف عن محمولها كما ان التنوين كاشف عن النسبة فيها مع ان القضية لا تتركب الا عن ثلاثة اجزاء فلا بد فى الملفوظة من كاشف عن كل ثلاثة اجزاء المعقولة (و لكن) الحق وفاقا لصاحب الكفاية (قده) امكان اختيار كل من الشقين بلا لزوم شيء من المحذورين اما