آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٣ - الامر الثانى من المقدمة فى الوضع
السماء فوقنا و الكعبة أمامنا مع انه لا يصح حمل عنوان المختص او المربوط على صيغة وضعت كما لا يصح حمل عنوان المالك او المملوك على صيغة بعت اذ المختص هو اللفظ بالمعنى و المربوط احدهما بالآخر كما ان المالك ذات قامت به الملكية و المملوك ذات وقعت عليه الملكية فالانشاء ليس منشأ للانتزاع فى مورد سواء للوضع؟؟؟ ام الملك ام غيرهما.
(بل هى) من الاعتباريات التى موطنها اذهان عامة العرف فحقيقة الوضع (و هى العلاقة بين اللفظ و المعنى) امر اعتبارى حاصل بانشاء الواضع موجود فى ذهن العرف و ليس وعائه الخارج كما هو واضح بالوجدان و لا متن الواقع و نفس الامر اذ ليس لنا وراء الخارج و الذهن وعاء يسمى بذلك نعم يحتاج هذا الامر الاعتبارى فى بقائه الى تنفيذ العرف له بعطف اللحاظ اليه و استعمال اللفظ فى المعنى فما دام يلاحظه و يستعمل اللفظ فى معناه الموضوع له يكون باقيا ببقائه فلو قطع عنه اللحاظ فلم يستعمل اللفظ فى معناه حتى صار متروكا بل استعمله كثيرا فى غير ما وضع له بحيث اذا اطلق لم يتبادر منه المعنى الاولى لارتفعت تلك العلاقة و انتفى ذلك الاعتبار و هذا كما فى اللغات الدخيلة فان العرف لا يرى علاقة بينها و بين معانيها الاولية المتروكة و لذا لا ينتقل منها الى تلك المعانى بل الى المعانى الثانوية و ذلك هو الوجه فى صحة تعلق العلم و الجهل بالوضع (و بالجملة) فهذا الاعتبار يحتاج الى العلة حدوثا و بقاء اولا ينافى ذلك بقائه بعد فناء معتبره لما عرفت من ان وعائه ذهن العرف نعم لو لم يبق فى الخارج عرف لما كان لهذا الاعتبار ايضا وجود ثم انك عرفت ان هذا الاعتبار كما يحصل بالانشاء و يسمى بالوضع التعيينى كذلك بكثرة الاستعمال و يسمى بالوضع التعيّنى فاذا استعمل لفظ فى غير معناه الحقيقى كثيرا يحصل بينهما ارتباط لدى العرف من ممارسته فينتقل من اللفظ