آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٨٠ - المبحث التاسع فى ان الصيغة هل تدل بمادتها او هيئتها على الفور او التراخى ام لا
الاستباق خير و المسارعة و الاستباق اليهما خير فى خير و مطلوب فى مطلوب مضافا الى انه مع فرض تسليم المولوية فحيث ان الخير أعم من الواجب و المندوب فذلك يمنع عن الظهور فى وجوب المسارعة و الاستباق و الى ما نبه عليه صاحب الكفاية (قده) من ان ذلك يستلزم التخصيص الاكثر بالنسبة الى المستحبات بل اكثر الواجبات حيث اتفقوا على عدم الفور فيها فذلك يكشف عن ان المراد من الامر فى الآيتين على فرض تسليم المولوية اما الندب او مطلق الطلب لا الوجوب (نعم) قد اجاب صاحب الكفاية (قده) عن الآيتين ايضا بان المراد بهما لو كان وجوب المسارعة و الاستباق لكان التحذير بالغضب و الشر على تركهما انسب (و فيه) بعد الاغماض عما عرفت من ارشادية الامر فيهما و كون كل من المسارعة و الاستباق مطلوبا فى مطلوب و اعمية الخير المانع عن الظهور فى الوجوب (ان استحقاق) الغضب و الشر انما هو من حكم العقل فى طول عصيان الامر المولوى متفرعا على عنوان التمرد المنتزع عن العصيان فترك الواجب الشرعى ليس بحرام شرعا بان يكون ذا مفسدة وراء المصلحة الكامنة فى فعله بل هو حرام عقلا حفظا للمصلحة القائمة بالفعل و قضاء لكونه تصرفا فى سلطان المولى و تمردا عن امره فحرمة ترك الواجب كوجوب ترك الحرام حكم استتباعى عقلى بمناط نفس المصلحة الكامنة فى فعل الواجب و المفسدة الكامنة فى فعل الحرام لا انه حكم نفسى ناشئ عن مفسدة استقلالية فى ترك الواجب و مصلحة كذلك فى ترك الحرام كى يصح تعلق البعث المولوى به فلا يلزم التحذير بالغضب و الشر على ترك المسارعة و الاستباق على تقدير وجوبهما و إلّا لزم ذلك على ترك كل واجب بل نفس الامر بهما بلا ترخيص فى تركهما كاف لحكم العقل بلزوم امتثالهما و استحقاق العقاب على تركهما (فما ذكره) بعض المحققين (قده) من ان عدم التحذير بالغضب و الشر على ترك تحصيل المغفرة و الخير يكشف عن عدم وجوب تحصيلهما المستلزم لعدم وجوب المسارعة