آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٩٠ - الفصل الثالث فى ان الاتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضى الاجزاء ام لا
الاخبار موقوف على رفع اليد عن ظهورها السياقى فى التحريض كما عرفت (فلم يبق) الّا الالتزام اما بعدم احتياج العبادة الى الامر و هذا مما لا يلتزم به احد حتى هو (قده) و اما بوقوع الجماعة فى النافلة و هو خلاف ضرورة المذهب و الاخبار المستفيضة و اعتراف هذا المحقق (قده) فلا مجال لحمل الاخبار على ما ذكره و عدم امكان حملها على تبديل الامتثال لا يوجب حملها على ذلك ما دام لها محمل صحيح هو ما قدمناه من كونها اشارة الى ان التعبد ثانيا يكون من باب التوسعة فى مرحلة الامتثال و الامتداد فى التطبيق.
ثم ان فى كلام بعض الاعاظم (ره) فى تقريب اجزاء كل امر بالنسبة الى نفسه مواقع للتأمل (منها) ما ذكره من قيام الغرض التبعى بفعل المكلف مع قطع النظر عن اختيار الله له الخارج عن اختيار المكلف و قيام الغرض الاصلى به بضم ذلك الاختيار اليه (اذ فيه) أن ذلك مما لا محصل له ضرورة ان ما يطالب به المكلف انما هو نفس فعله المباشرى فلا بد من قيام الغرض الاصلى به بلا دخل شيء ما آخر فى ذلك (و منها) ما ذكره من أن الشيء- الواقع تحت اختيار المولى الخارج عن اختيار المكلف يكون جزءا للمامور به (اذ فيه) أن ذلك غير معقول و على فرض تسليم الجزئية فحيث ان المولى ليس مقهورا على اختيار ذلك الفعل القائم به الغرض التبعى ضرورة ان الاختيار يكون بالاختيار لا بالقهر و الاجبار فلا يحصل للمكلف ابدا علم بتحقق متعلق الغرض الاصلى فلا بد له من تكرار فعله المباشرى إلى ان يعلم باختيار المولى له و لم يكد يعلم بذلك (و منها) ما ذكره من أن اقدار المولى على الفعل يستلزم رجحانه (اذ فيه) أن مجرد ذلك لا يستلزم رجحانه كى يقع متعلقا للغرض التبعى بل الرجحان موقوف على العلم باختيار المولى له فما لم يعلم بتحقق الاختيار لا يتحقق الرجحان و مع العلم بتحققه