آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٠٩ - الجهة الاولى فى معان متعددة ذكرت للفظ الامر
بالجريان حقيقة (و اما الثانى) فلان العرف لا يرى تلك الاسنادات مجازية فى شيء بل يراها من الاسنادات الحقيقية المتعارفة (و بما ذكرنا) ظهران القول الاخير الذى هو مذهب السكاكى فى الاستعارة بالكناية يكون اقرب بالاعتبار و البرهان مضافا الى انه ارق هذا تمام الكلام فى مبحث المشتق الذى هو آخر المبادى اللغوية التى اردنا ايرادها فى المقدمة.
المقصد الاول: فى الأوامر
و لا يخفى ان وزن (فعل) بفتح الفاء و سكون العين لم يجمع على فواعل بل على فعول و عليه فالامر بمعنى الطلب لا بد ان يجمع على امور لكن قيل ان جمعه على اوامر انما هو بملاحظة الكلمة الأمرة اى الصادرة من الامر اذ الفاعلة تجمع على فواعل و قيل ان الأوامر جمع الجمع و الامر فى ذلك سهل و فى هذا المقصد فصول
[الفصل] الاول فى جهات متعلقة بمادة الامر و هى عديدة
الجهة الاولى فى معان متعددة ذكرت للفظ الامر
فمنها الطلب كما فى قولك: آمره بكذا: و منها الشأن كما فى قولك: شغله امر كذا:
و منها الفعل كما فى قوله تعالى: وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ: و منها الفعل العجيب كما فى قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا:* و منها الشيء كما فى قولك: رأيت اليوم امرا عجيبا: و منها الحادثة كما فى قولك: وقع اليوم امر كذا: و منها الغرض كما فى قولك: جاء زيد لامر كذا: و منها الطريق كما فى قولك: امر فلان كذا:
و لا ريب فى امكان ارجاع المعانى المتعددة الى معنى واحد جامع قريبا كان ام بعيدا مطلقا فى اى باب من الابواب كما لا ريب فى ان الاجمال فى موارد استعمال لفظ واحد فى خصوصيات متباينة يكون (تارة) فى ناحية المنسبق بان يتبادر عند سماع اللفظ مجردا عن القرينة مفهوم فارد مبهم قابل للانطباق مع جميع تلك الخصوصيات المتباينة و المصاديق المختلفة و هذا النحو من الاجمال آية كون اللفظ مشتركا معنويا موضوعا لذاك المعنى الجامع (و اخرى) فى ناحية الانسباق بان يتبادل المنسبق الى الذهن عند سماع اللفظ كذلك فلا يستقر