آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٨٥ - الفصل الثالث فى ان الاتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضى الاجزاء ام لا
و هذا لو كان فهو كبروى لدى الجميع.
(الثانى) ان (وجهه) فى العنوان غير موجود فى كلام الكل بل الموجود فى كلام بعضهم: ان الاتيان بالمأمور به على الوجه الذى امر به: و ظاهره بمقتضى رجوع الضمير المجرور الى الوجه كونه مأمورا به بالامر الشرعى و عدم شموله الكيفيات العقلية كما يشهد به ما حققناه سابقا من دخل قصد القربة فى حقيقة العبادة بلا محذور فلا باس بان يكون المراد من وجهه فى العنوان خصوص الكيفيات المعتبرة شرعا فى الواجب نعم من التزم كصاحب الكفاية (قده) بان قصد القربة من كيفيات الاطاعة عقلا لا بد له ان يريد من وجهه في عنوان بحثه ما يعم الكيفيات المعتبرة عقلا ادخالا للتعبديات فى محل النزاع لكنه لا يرتبط بعنوان البحث عند غيره ممن لا يقول بمقالته (و الحاصل) انه ليس فى كلام القدماء من كون التعبد قيدا عقليا عين و لا أثر كي يستلزم ارادة المعنى العام من وجهه فى عنوان البحث مضافا الى ان ظاهر غير واحد منهم لمن نقلنا كلامه آنفا كونه قيدا شرعيا نعم على هذا فالتعبد توضيحى و لا باس به بعد كون الغرض منه ابطال زعم الخصم القائل بعدم كون الاتيان بالمأمور به مجزيا كما تقدم من ابى هاشم فى الحج الفاسد و بيان ان عدم الاجزاء فى مثله انما هو لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه (فما اصر عليه) صاحب الكفاية (قده) من ان المراد من (وجهه) فى العنوان اعم من الكيفيات المعتبرة شرعا (ليس على ما ينبغى).
(الثالث) ان صاحب الكفاية (قده) استظهر من كلمات القوم ان ليس لهم اصطلاح جديد فى معنى الاجزاء بل هو باق على معناه اللغوى اى الكفاية لكنه خلاف تصريح بعضهم كصاحب الضوابط (قده) حيث اصر على ان لهم الاصطلاح فى لفظ الاجزاء اذ لا ريب ان النزاع فى المقام انما هو فى اسقاط التعبد او القضاء بالمعنى الاعم و لا ربط له بالمعنى اللغوى للاجزاء كما لا ملزم على الالتزام به (نعم ناقش) بعض المحققين فى مقال صاحب الكفاية (قدس سرهما) بان الكفاية اعم من البدلية و ان قوامها بامرين متضادين احدهما ما