آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١١٧ - احدها التبادر الحاقى اى المستند الى حاق اللفظ من غير قرينة
(و ربما يجاب عنه) كما يظهر من بعض المحققين (قده) بوجهين احدهما بقاء الدور من جهة اخرى هى توقف وجود كل من المشروط و الشرط على الآخر اذ ما لم يعلم بالوضع ليس له اقتضاء كى يكون تبادر و ما لم يكن اقتضاء لا يحصل العلم بالوضع ثانيهما انكار اقتضاء الوضع للتبادر و كونه معلوله مبتنيا ذلك على دعاوى (منها) دعوى أن حقيقة الوضع تنزيل اللفظ (الذى هو وجود حقيقى لكيف المسموع) منزلة المعنى بالملازمة و جعل هذا الوجود الحقيقى وجودا تنزيليا للمعنى اعتبارا فمقتضاه صيرورة اللفظ وجودا بالعرض للمعنى خارجا علم به السامع ام لا (و منها) دعوى ان وجود المعنى و الانتقال اليه ذهنا معلول للعلم بالملازمة الجعلية بين اللفظ و المعنى عند العلم بوجود اللفظ اذ معنى العلم بالملازمة- هو العلم بتحقق المعنى عند تحقق اللفظ فالعلم باللفظ ينتج العلم بالمعنى قهرا (و منها) دعوى أن احد المتلازمين اذا كان تابعا للآخر فى الانتقال فلا بد و ان يكون الآخر ايضا تابعا له فى ذلك و حيث أن وجود اللفظ فى الخارج ليس تابعا لوجود المعنى فى الذهن فوجود المعنى فى الذهن ايضا ليس تابعا لوجود اللفظ فى الخارج و من جميع ذلك اراد استنتاج عدم اقتضاء الوضع بطبعه التبادر فيصح تقرير الدور.
أقول اما جوابه الاول عن مقال صاحب المحجة (قدهما) فهو فى غاية المتانة و اما جوابه الثانى فممنوع لمنع جميع ما ابتنى عليه انكار اقتضاء الوضع للتبادر (اما كون) اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى (فلأنه) لا محصل له بل خلاف حكمة الوضع و المتبادر من اطلاقه اما الاول فلان الغرض من وضع اللفظ كسائر الدوال هو الدلالة على مراد المتكلم كى يتمكن بذلك من تفهيم مقاصده للمخاطب و هو يحصل بجعل الملازمة بين اللفظ و المعنى او بين العلامة و ذيها و كذا سائر الدوال من دون حاجة