آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٣٥ - الامر الثانى عشر من المقدمة فى أن استعمال لفظ مشترك هل يجوز فى أكثر من معنى واحد ام لا
عليه دليل بل حقيقة الاستعمال اعمال اللفظ لتفهيم المعنى و هذا لا يستلزم افناء اللفظ فى المعنى اما الانتقال من احدهما الى الآخر بمقتضى الملازمة الحاصلة بينهما بسبب الوضع فهو بمجرده لا يوجب الافناء بل اللفظ من مقولة الكيف المسموع و المعنى من مقولة الكيف النفسانى فكيف يعقل افناء احد الوجودين فى الآخر (و ثانيا) أنه ما معنى الافناء فانه (ان كان) بمعنى اندكاك اللفظ فى المعنى فى عالم القصد و الارادة فالمقصود حقيقة هو المعنى دون اللفظ (فلا ريب) أن قصد المستعمل يتعلق اولا بايجاد اللفظ فهو بوجوده الحقيقى الخارجى مقصود اولا و بالذات اى بالاستقلال و إلّا فكيف يمكن تحققه خارجا و خروجه عن تحت الارادة من دون تعلق القصد به غاية الامر أن وجوده الخارجى فى نفسه مع قطع النظر عن الملازمة المجعولة بينه و بين المعنى لا يترتب عليه اثر و هذا بمجرده لا يوجب عدم تعلق القصد بايجاده مستقلا فهناك للمتكلم ارادتان مستقلتان إحداهما فى طول الاخرى ارادة ايجاد اللفظ و ارادة تفهيم المعنى بوجود اللفظ أى ترتب الانتقال الى المعنى عليه بمقتضى الملازمة الوضعية (فان قلت) يستكشف الفناء و الاندكاك من دليل الإنّ حيث نرى بالوجدان أن المقصود بالاصالة فى عالم الاستعمال و تفهيم المقاصد هو المعنى و النظر الى اللفظ عبرى من باب اللابدية فى تفهيم المقاصد من مبرز ضرورة أن المعانى بنفسها لا تاتى الى الخارج (قلت) كلا لا يستكشف ذلك اذ مجرد كون الغرض الاصلى من الاستعمال تفهيم المراد و عدم ترتب أثر ذاتى على وجود اللفظ لا يوجب عدم وقوعه متعلق القصد من حيث الوجود فايجاد اللفظ مقصود مستقلا و الغرض من ايجاده التوصل الى تفهيم المراد و إلّا لم يعقل تحققه من غير ارادة و تنظير اللفظ بالمرآة اشتباه واضح اذ المرآة وجودها التكوينى خارج عن تحت ارادة الناظر