آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٠٠ - الامر الرابع من المقدمة فى كيفية استعمال اللفظ
لا دليل على اعتبار المسانخة بين الدال و المدلول كما عرفت فى باب الوضع من انه لا مناسبة بين اللفظ و المعنى و ان الاحتياج الى الوضع و جعل العلقة بينهما اعتبارا فى باب الدلالة انما هو لكون المعانى وجودات عقلانية لا تتعدى الى الخارج بنفسها فلا بد فى القائها الى المخاطب من كاشف اما من الكيف المسموع كاللفظ او الكيف المبصر كالكتب او فعل خارجى كالاشارة او علامة كالنصب و إلّا فاللفظ و المعنى متباينان ابدا تباين الوجود الخارجى مع الوجود العقلانى و مجرد جعل احدهما مرآة للآخر لا يخرجهما عن التباين كما عرفت تفصيله فى علقة الوضع و لو سلمنا لزوم المسانخة بين الدال و المدلول نقول لا يلزم وجودها من جميع الجهات و بتمام الخصوصيات بل يكفى وجودها من جهة واحدة كالاشتراك فى جامع عنوانى و هذا المقدار موجود فى جميع الموارد بلا ريب ضرورة امكان لحاظ الشيء حال تشخصه مجردا عن ذلك بمعنى لحاظ الطبيعى او الوجود السعى المتحقق مع كل موجود على ما اوضحناه سابقا و بهذا اللحاظ يسانخ جميع المتباينات كما يمكن لحاظه مقيدا بالخصوصيات و بهذا اللحاظ يباين جميع المتسانخات اذ الطبيعى بما هو فى الذهن مباين معه بما هو فى الخارج حيث لا يتعدى الموجود الذهنى بما هو الى الخارج كما لا ينتقل الموجود الخارجى بما هو الى الذهن بل كل حصة من كل طبيعى تباين سائر الحصص بما هى فى الخارج (و بالجملة) يكفى لصحة الاستعمال الاشتراك من جهة و إلّا لما صح استعمال اللفظ فى مثله ايضا ضرورة تباين المثلين و عدم المسانخة بينهما من جميع الجهات و إلّا لم يكونا مثلين.
و يتوجه على تصحيحه للاستعمال ان القضية المعقولة لا تنحصر بما فى ذهن السامع بل توجد فى ذهن المتكلم ايضا و القضية الملفوظة انما