آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٣٦ - المبحث الاول فى المعانى التى ذكرت للصيغة
كلى الانبعاث الذى هو فعل اختيارى للمأمور، و لو كان هو سببية استعمال صيغة الطلب فى مفهومه لتحقق مصداق منه فى الخارج فهو غير مخصوص بالصيغة (و بالجملة) فليس لهذا الكلام معنى محصل.
كما ظهر ما فى كلام بعض الاعاظم (ره) حيث وافقه فى انكار استعمال الصيغة فى الطلب، و ادعى استعمالها فى البعث الملحوظ نسبة بين المبدا و ذات الفاعل و ان هذه النسبة تحكى عن وجود البعث فى الخارج و استلزام ذاك البعث الخارجى للانتقال الى البعث المفهومى يوجب دلالة الصيغة على مفهوم الطلب بالالتزام، اذ لحاظ البعث نسبة بين المبدا و الذات ليس إلّا من جهة ايجاد تلك النسبة بفعل النفس فمرجعه الى ايقاع النسبة المتقدم عن بعض الاساطين فيتوجه عليه ما اوردنا به على ذلك، مضافا الى ان البعث الذى تحكى عنه النسبة القائمة بين المبدا و الذات ليس إلّا الفعل النفسانى للآمر اذ ليس للبعث وجود تكوينى و انما وجوده الخارجى بوجود محله الذى هو النفس فدلالة الصيغة عليه تكون بالمطابقة كما اشرنا اليه لا بالالتزام، و لا دلالة لها على مفهوم الطلب بوجه اذ هو شأن الاخباريات لا الانشائيات نعم ينتزع عنها مفهوم الطلب لكنه غير كونه مدلول الصيغة كما لا يخفى إلّا ان يراد بالبعث الخارجى انبعاث المكلف الذى هو فى طول البعث رتبة و وجودا و عليه فلا معنى لكونه سببا للانتقال الى مفهوم الطلب كى يصير سببا لدلالة الصيغة على ذلك المفهوم بالالتزام.
و من ذلك كله يظهر حال سائر الصيغ الانشائية كالدالة على التمنى او الترجى او الاستفهام و ان الفاظها ابدا مستعملة فى انشاء تلك الامور الذى هو امر اعتبارى مخلوق للنفس محفوظ فى وعائه و تكون الصيغ مبرزة لها، غاية الامر ان الداعى على ذلك الانشاء فى المخلوق يكون تارة وجود صفة التمنى و الترجى و الاستفهام فى النفس مستندا الى الجهل بما سيأتى