آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٧٨ - جريان النزاع فى وجوب مقدمة الواجب فى مقدمات الواجب المشروط كما يجرى فى مقدمات الواجب المطلق
بل مقصور بعالم الامتثال فالقاعدة اجنبية عن المقدمات المفوتة و لو سلم جريانها بالنسبة الى الجعل ايضا فما معنى منافاة امتناعه مع اختيارية العقاب فى تلك المقدمات من جهة استناد الامتناع الى اختيار المكلف مع ان مصب الامتناع و الاختيار لا بد ان يكون واحدا كما فى التوسط بالقياس الى فعل المكلف و مرحلة الامتثال و لذا قال صاحب الفصول (قده) ان استحقاق العقاب للمكث حال الخروج انما هو بالنهى السابق الساقط يعنى سقوطه بالعصيان فى اول الامر و يأتى إن شاء الله فى التوسط فاى ربط لقياس الامتناع بحسب الجعل مع الاختيار بحسب العقاب بمورد القاعدة و إلّا لجرت بالنسبة الى جميع موارد عصيان التكليف مع القدرة على الامتثال و هل هو إلّا جعل اصطلاح و اقحام معنى اجنبى عن القاعدة فى الفاظها بل الوجوب فى المقدمات المفوتة انما هو لتفويت التكليف فهو من قبيل سد باب الخطاب بوضع اليد على فم المولى عند ارادة الامر مثلا.
و اما الطريق الاول اعنى تمامية الملاك قبل زمان الواجب المشروط فمما لا يرجع الى محصل اذ المفروض كون الوجوب مشروطا و معناه دخل ملاك خاص فى الواجب فكيف يعقل تمامية قبل تحقق الشرط و إلّا لكان كذلك فى جميع الواجبات المشروطة و مقتضاه لزوم تحصيل شرائطها كتحصيل المال بمقدار النصاب ليتعلق به الزكاة و تحصيل الاستطاعة ليجب عليه الحج من دون فرق من هذه الجهة بينهما و بين تحصيل الماء او حفظه قبل الوقت للوضوء بعده و هل هذا الا تحصيل الموضوع للحكم الشرعى الذى لا يلتزم هذا القائل و لا غيره بلزومه نظير إماتة احد ليتعلق به الامر بغسله و كفنه ففرق واضح بين حفظ الملاك فى وعائه بعد تحققه بالاتيان بفعل ذى ملاك عند تعلق الوجوب به بتحقق شرطه و بين تحصيل فعل ذى ملاك بتهيئة مقدماته و تحصيل شرائطه ليتم بذلك ملاكه و يتعلق به الوجوب و الاول غير موقوف على تمامية الملاك