آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٩٥ - الامر الثالث من المقدمة فى ان استعمال اللفظ فى غير ما وضع له هل يكون بالوضع فيحتاج الى اخذ علائق المجاز من الواضع او يكون بالمناسبة فلا يحتاج الى ذلك
و يسمى استعمالا حقيقيا كنائيا نظير: زيد كثير الرّماد: و اخرى يستعمل فى الموضوع له لاثباته على غيره بالتنزيل و الادعاء الذى كشف عنه السكاكى كاستعمال لفظ الاسد (بمعناه الحقيقى اى الحيوان المفترس) فى رجل شجاع بعد جعله فى النفس من افراد الحيوان المفترس ادّعاءً و يسمى حقيقة ادعائية كقولك: زيد اسد: و ثالثة يستعمل اللفظ فى غير ما وضع له لمناسبة ذاتية بينهما كالاشتراك فى وصف الشجاعة فى المثال و يسمى مجازا.
(و نسب) الى بعض الاعاظم (ره) اختيار القول الاول و انه لا بد فى صحة استعمال اللفظ فى غير ما وضع له من ترخيص الواضع فلا يكفى مجرد المناسبة بين المعنيين لان الغرض من وضع اللغات تصحيح المحاورات و تكميل الاستعمالات ففى كل لغة لو لم يؤخذ قوانين المحاورة من اهل تلك اللغة لما صحت استعمالاتها المحاورية لخروجها عن محاورات تلك اللغة و عدم صدق محاورتها على تلك الاستعمالات فجملة عربية مثلا اذا لم تكن على طبق قوانين النحو و الصرف و لغة العرب تكون خارجة عن العربية و هكذا سائر اللغات فلا بد من اخذ علائق المجاز من واضع اللغة و لكن الذى يسهّل الخطب ان سبيل المجاز واسع كما صرح به علماء المعانى بيان من ان باب المجاز واسع (و فيه) انا نرى بالوجدان ان تطابق الكلام من جهة الهيئة مع قوانين كل لغة يكفى فى صدق استعمالاتها المحاورى على ذلك الكلام و ان لم ينطبق مجموع الكلام مادة و هيئة على قوانينها بان كان بعض الفاظها مستعملا فى غير ما رخص فيه واضعها و لو سلمنا عدم كفاية التطابق من حيث الهيئة فيكفى التطابق من جهة بعض الالفاظ بان يتركب الكلام من المستعمل فى المرخوص و غيره فالتطابق الهيئى بانضمام بعض الالفاظ كاف فى الصدق جزما اذ الالفاظ من نفس اللغة لا غيرها فكيف