آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٩٧ - الامر الرابع من المقدمة فى كيفية استعمال اللفظ
الشق الاول اعنى حكاية اللفظ عن نفسه فلان محذور اتحاد الدال و المدلول يندفع بالتعدد من حيث الاعتبار ضرورة تغاير اللفظ من حيث كونه صادرا معه من حيث كونه مرادا فبالأول دال و بالثانى مدلول و الصادر غير المراد و اما الشق الثانى اعنى عدم حكاية اللفظ عن نفسه فلان محذور تركب القضية من جزءين يندفع بان الحاجة الى الكاشف انما هى فيما لم يكن الموضوع شخص اللفظ اما اذا كان كما فى المقام فلا يعتبر كشفه عن غيره بل هو بنفسه موضوع و المحمول منتسب اليه و بذلك تتم اجزاء القضية غاية الامر ليس من استعمال اللفظ فى شيء بل القاؤه إلى المخاطب و احضاره فى ذهنه بلا توسيط الحكاية كما لا يبعد ان يكون من هذا القبيل اطلاق اللفظ و ارادة نوعه او صنفه بان يكون المراد من قولك: ضرب فعل ماض: او: زيد فى ضرب زيد فاعل: احضار هذا الفرد من الفعل او الفاعل فى ذهن المخاطب و القائه اليه بجعله موضوعا و اثبات حكم النوع او الصنف عليه لانه مصداقه و فرده حقيقة حتى ينتقل منه المخاطب الى حكم الكلى من النوع او الصنف فليس هناك لفظ مستعمل فى معنى بل هناك موضوع محكوم عليه بحكم ثابت لكلى الموضوع إلّا ان يراد به فرد مثله فيكون استعمالا فى المعنى (نعم) يمكن ان يقال ان اللفظ حينئذ عنوان و مرآة لكليّه نوعا او صنفا فلفظه يكون مستعملا فيه و يصير من استعمال اللفظ فى المعنى كما اذا قصد به فرد مثله (لكنه) موقوف على استحالة ارادة نفس اللفظ و شمول الحكم فى القضية لشخصه كما هو كذلك فى مثل: ضرب فعل ماض: اذ ضرب فى المثال ليس إلّا مبتدأ لا انه مسند و اما مع امكان الارادة و الشمول كما فى قولك: ضرب زيد جملة فعلية: او: زيد قائم حملة اسمية: فلا مانع عن عدم كونه استعمالا بل القاء الموضوع الى المخاطب و احضاره فى ذهنه لاثبات حكم كليّه عليه لانه مصداقه و فرده فينتقل منه الى