آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٦٢ - الامر الثانى من المقدمة فى الوضع
المفهوم الكلى الملحوظ بالاستقلال غاية الامر عند الاستعمال يختص كل بخصوصية ثانيها نفى المعنى عن الحروف و جعلها من قبيل العلامات فكما ان الرفع فى زيد علامة للفاعلية و النصب للمفعولية فكذلك الحروف فالدار مثلا لها عينية و أينية و استعمال، فى، علامة لارادة الثانى منها فى قولك زيد فى الدار و هكذا و نسب هذين القولين الى الرضى (قده) لاختلاف كلماته ثالثها تغايرهما سنخا اى استقلال الحروف بمعانى تباين معانى الاسماء بتمام الهوية و جوهر الذات فالآلية مأخوذة فى حقيقة المعنى فى الحروف دون الاسماء لا فى مرحلة استعمالها كما فى الاول ثم دفع القول الاول بانه ليس للواضع فى ضمن الوضع اشتراط اذ ليس بمشرّع و على فرضه فشرطه غير لازم الاتباع بشهادة عدم استحقاق تاركه العقاب و دفع القول الثانى بانه لا يستفاد الأينية من لفظ الدار فى المثال حيث لم يوضع لذلك فانحصر أن يكون مفاد كلمة فى و هكذا ساير الحروف فالوجدان حاكم بان الحروف تفيد معنى بحيال ذاتها و لو لم يتحقق الا فى الغير ثم نقل كلام صاحب الكفاية (قده) فى تقريب القول الاول من ان الفرق بين معانى الحروف و الاسماء بعد اتحادهما سنخا انما هو باللحاظ فى عالم الاستعمال فكل معنى رآه المستعمل حالة لغيره و لاحظه فى الغير تستعمل الحروف لافادته و تفهيمه المخاطب و كل معنى لاحظه فى نفسه بلا ارتباط له مع غيره تستعمل الاسماء لافادته و تفهيمه و إلّا فما هو ملحوظ للواضع عند الوضع متحد فى الاسماء و الحروف و الخصوصية انما تنشأ عن الاستعمال ثم اورد عليه بوجوه ثلاثة أحدها
أن ذلك يستلزم ارتفاع النقيضين فى رتبة المعنى و عدم اتصافه بشيء من الاستقلالية و عدمها و هو كما ترى بعد استحالة الاهمال النفس الامرى على ما قرر فى محله ثانيها أنّ ذلك يستلزم صحة استعمال كل من الحرف و الاسم موضع الآخر مجازا لان الموضوع له فى كليهما نفس المعنى و تخصيصه بالآلية او الاستقلالية يكون حسب الفرض بيد المستعمل فالاستعمال فى موضع