آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٦٦ - الامر الثانى من المقدمة فى الوضع
مع قطع النظر عن الاستعمال فهى فى وعاء تقررها متحققة فى الغير و لا تتحقق الا بالاستعمال نظير الايقاعات و من ان مفاد الحروف هو الربط و لذا يقال ان الحروف وصال المعانى و خياطها حيث انها توجد الارتباط بين طرفيها: (كونه كاشفا) و حاكيا عن الربط فى القضية الاولية المتقررة فى وعائها (ثبت المدعى) من كون معنى الحرف كالاسم اخطاريا و خرج عن كونه ايجاديا ضرورة انه كمعنى الاسم متقرر فى وعاء عقلانى سابقا على وعاء الاستعمال (و ان اراد) ان ذاك المنكشف اى الربط فى القضيّة المعقولة بعد الفراغ عن اصل وجوده بالضرورة لا يحتاج الى كاشف فى عالم اللفظ اى القضية الملفوظة (فهو باطل) بالبديهة ضرورة توقف التفهيم عليه (و ان اراد) ان الربط الملفوظ ليس بكاشف عن الربط المعقول بل هو رابط بين لفظى الطرفين بما هما لفظ لا بما لهما من المعنى (صار) الحرف وصال الالفاظ دون المعانى و المفروض ان مفاده معنى ايجادى بل الحروف على هذا تكون أسوأ حالا من العلامات لانها تكشف عن ذيها و تدل على مثل الفاعلية و المفعولية و نحوهما بخلاف الحروف فلا تكشف عن شيء و لا تدل على معنى (و بالجملة) فالمدركات العقلانية غير منحصرة بالمعانى الافرادية بل المعانى التركيبية و المفادات الجملية ايضا من مدركات العقل اما من مدركاته الاولية المتحققة فى خزينة النفس التى تنتزع عنها القضية الملفوظة و اما من مدركاته الثانوية المتدرجة الى وعاء العقل بسبب التجريد فى مراتب القوى الباطنية بعد الانتزاع عن القضية الخارجية اذ العقل كما ينتزع عن الالفاظ المفردة (كزيد و دار) بسبب الآلة (اى الواهمة و المتخيلة و الحس المشترك) معنى بسبب التجريد و التحليل فيتقرر فى وعاء النفس و يكون من المعانى المخطرة كذلك ينتزع عن القضايا الملفوظة (مثل زيد فى الدار) فيتقرر المفاد الجملى ايضا فى وعاء النفس