آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٤٥ - المبحث الخامس فى تأسيس الاصل فى الواجبات
فلا ربط له بتفسيره و عن الاول بان عدم اعتبار المباشرة ان كان بالنظر الى ظواهر ادلة التوصلى فلا ريب فى تساويها من هذه الجهة مع ادلة التعبدى لأن الجميع عبارة عن الصيغ فان كان ظاهرها اعتبار المباشرة كما هو مقتضى توجيهها الى نفس المكلف فليكن كذلك فى كليهما و إلّا فكذلك أيضا و ان كان بالنظر الى تقييدها بادلة الاستنابة فهو دائر مدار الدليل على التقييد كلما ثبت فقد يكون التوصلى ايضا غير جائز الاستنابة كما فى المضاجعة و الجماع لكن الحق) فى تفسيره ما عرفت و من هنا يظهر أن القربة المعتبرة فى تحقق العبادة عبارة عن ربط العمل بالله تعالى باظهار التذلل به لديه عزّ و جل من غير ان يكون لقصد الامر او نحوه مما هو فى طول اصل الامر دخل فى قوامه كى يلزم من اخذ ذلك فى متعلق الامر شيء من المحاذير المتوهمة كالدور او الخلف مما ستعرف فى كلمات القوم نعم قصد الامر احد محققات العبادة فالمحاذير الناشئة من أخذه فى المتعلق سالبة بانتفاء الموضوع.
و بعد ذلك نقول ان المسألة خلافية بين القوم ذهب الى كل من القولين فريق (و الحق) ان مقتضى اطلاق المادة فى الطلبات ملاكا و خطابا هو التوصلية (اما الاول) فلان قيام مصلحة بالمادة مما لا بد منه على مذهب العدلية فلو كان للمباشرة او الصدور عن اختيار او الاتيان فى ضمن غير المحرم دخل فى حصول الغرض من تلك المادة لكان عليه بيانه و حيث لم يبين فاطلاقه يقتضى قيام الغرض بالمادة بوجودها السعى الخارجى أينما وجد فاينما وجد و فى ضمن اى فرد تحقق يكفى فى حصول الغرض (و اما الثانى) فلان البعث نحو المادة بلا تقييد بشيء مما ذكر يقتضى اطلاق المبعوث اليه فلو كان مقيد الكان عليه بيانه فاطلاقه يقتضى سقوط الخطاب اينما تحققت المادة بوجودها السعى الخارجى و ان لم يحصل به الامتثال لان سقوط الخطاب لا يتبع حصول الامتثال الا فى التعبديات التى قوامها بحصول الامتثال كما سيأتى