المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١ - الفرع الرابع
بالأصل، بخلاف استصحاب بقائه راكعاً، حيث يكون سبباً لثبوت اللحوق وإدراكه راكعاً الذي هو مناط إدراك الركعة، وهو أمر حادث مسبوق بالعدم، فمقتضى الأصل فيه عدمه.
لا يقال: ظاهر الأدلة في المقام أن رفع الامام رأسه عن الركوع هو المانع عن الحوق المأموم به، وادراك الجماعة، فالشك في وجوده شك في تحقق الرافع والأصل عدمه، ولا حاجة إلى إحراز عدمه حصوله وجداناً.
لأنا نقول: بالرجوع إلى نصوص الباب وفتاوى الأصحاب يُعرف خلاف ذلك: لوضوح أن ظاهر الأخبار كون شرط إدراك الجماعة، إدراك المأموم لركوع الإمام.
فالشك في الشرط مساوي للشك في تحقق المشروط، فهو مساو لعدم الإدراك والاحتساب، لأن الشروط لا تتحقق إلا بالإحراز، وهو هنا مع الشك مفقود.
نعم، هنا مشكلة أخرى طرحها صاحب مصباح الفقيه» وخلاصتها: الاستصحاب هنا يكون من قبيل الشك في المقتضي، الذي ليس بحجة، لا الشك
في الرافع، وقال في معرض توجيه اشكاله: (أن استصحاب بقاء الإمام راكعاً في حد ذاته محل مناقشة؛ لأن بقائه راكعاً تابع لاختياره وإرادته، فالشك فيه ليس
ناشئاً من الشك في حصول رافعه مع قيام مقتضيه، بل في مقدار اقتضاء المقتضي، والاستصحاب فيه ليس بحجة)، انتهى كلامه (١)
أقول: وفيه ما لا يخفى للمتأمل الدقيق، فإن الشك هنا:
تارة: قد يلاحظ مع حال امام الجماعة بالنسبة إلى اختياره وإرادته، فربما
(١) مصباح الفقيه: ج ١٦ ص ١٣.