المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٨ - ما يقال في صلاة الجماعة في الحالات الثلاث
عدم وجوب المتابعة في التسليم متين، لكن رغم متانته ناقشه فيه المحقق الهمداني في «مصباح الفقيه» بما لا يخلو عن مسامحة؛ حيث إنه اعتبر السهو الواقع في الخبر الثاني لأبي المعزا في قوله : ( فيسهو فيُسلّم قبل أن يسلم الإمام)، غفلته عما هو واجبه من متابعة الإمام بتأخير التسليم إلى أن يُسلّم الإمام، لا صدور أصل السلام سهواً، بحيث لا يعتد به في مقام جزئيته لصلاته من حيث هي... إلى آخره.
مع أنه من الواضح أن إطلاق لفظ (السهو) في موارد استعماله، يراد منه السهو في الفعل والعمل، لا في الغفلة عما هو وواجبه كما قال به. فحينئذ ينقلب الاستدلال إلى صحة دعوى صاحب الجواهر» من عدم وجوب المتابعة في لزوم إعادة السلام مع الإمام، كما لا يخفى على المتأمل.
وأيضاً ناقش المناقشة ممنوعة، في الخبر الصحيح الأول بقوله إن مفاده أنَّ له أن ينفرد بالتسليم، ويمضي لحاجته إن أحب، ولا معنى لنية الانفراد إلا اختياره عن قصد وإرادة، كما هو لازم من يتعمد التقدم على الإمام بالتسليم.
ولكن لأن الكلام في أن تجويزه على ذلك يدل على جواز قصد انفراده بارادته لا بأن يكون قد سبقه قبل ذلك، حيث إن المتابعة لو كانت واجبة، لكان من الواجب ابلاغه بذلك كما لا يخفى.
وكيف كان، فما ذكره صاحب الجواهر» في ذيل هذا الخبر لا يخلو عن جودة، والله العالم.