المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤١ - فروع في صلاة المأموم المقصر
أن لا يكون الإمام أيضاً مكشوفاً غير العورة من أجزاء البدن التي يستحب له سترها، وخصوصاً الرأس).
قلنا: ولم يذكر له دليل من النص وغيره، اللهم إلا أن يكون ذكره ذلك من جهة أنه إذا كان ستر الرأس مستحباً ، فهو ملازم أن يكون تركه مكروهاً، والحال أنه ثبت فيما سبق، عدم قيام مثل هذه الملازمة بينهما، لأن الأحكام كلها متضادة بعضها مع بعض، فترك واحد منها لا يلازم وجود الآخر، كما لا يخفى.
مع أنه لو سلمنا ذلك، لكان في خصوص الرأس، لا مطلق أجزاء البدن، اللهم إلا أن يراد على مرتبة الإمامة المقتضي لذلك، فله وجه.
ومن جملة المكروهات: مدافعة الأخبثين للإمام، بلا فرق بين كونه مع مساويهم أو مع غيرهم، بل هو مكروه للمصلي مطلقاً، سواء كان إماماً أو غيره.
بل عن «البيان» كراهة إمامة الكامل للأكمل ولو مع الإذن، المكروه وقوعها من الأكمل أيضاً؛ لما روي في ذلك - أي في إمامة المفضول بمن هو أعلم منه ـ عن النبي[ ، أنه قال: «مَن أمَّ قوماً وفيهم من هو أعلم منه، لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة» (١).
ويحتمل قوياً بأن يكون المراد من الإمامة في هذه الرواية، الرئاسة المطلقة. لا خصوص إمامة الصلاة، كما يناسبه الاعتبار، لأنها هي الأصل والعمدة، لا
(١) الوسائل الباب ٢٦ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٣.