المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٧ - فروع تتعلق بالمرجحات
القول الرابع: بأنه لا ينحصر الترجيح بالمرجحات المنصوصة، بل إنما ذكرت تنبيها للمكلف، وتعليماً له على ملاحظة أمثال ذلك، وإلا فميزانه بيده، والصفات الراجحة شرعاً غير خفية، كما أنه غير خفي مراتبها أيضاً، ومع فرض التساوي في الجميع قد يقوى السقوط حينئذ، والرجوع إلى التخيير، وهذا هو القول الآخر لو جعل في قبال القول الرابع.
ثم قال في «الجواهر» بعد ذلك: (إذ الظاهر أنَّ القرعة للأمور المشكلة باعتبار الاشتباه الظاهري دون الواقع، وإلا فمع احتمال خلو الواقع كما هو الفرض فلا. نعم، قد يكون لها وجه عند تعارض أمر الترجيح عليه بالتعدد والاتحاد وغيرهما، ولعل عدم تعرض النصوص لعلاج نحو ذلك لسهولة أمر هذا الاختلاف، وعدم خوف الفتنة منه، وندرة التساوي من كل وجه، أو تصادم المرجحات كذلك، انتهى کلامه (١).
أقول: الأقوى والأوجه عندنا هو ما اختاره الشهيد من تقديم الأورع على المراتب كلها، إذ هو المقبول عند المتشرعة، وأوقع في النفوس، من جهة كونه مرجحاً في التقديم، خصوصاً إذا ضم إليه سائر المرجحات العرفية من التعدد وغيره، لا سيما مع ملاحظة ندرة وقوع ذلك وتحققه خارجاً، كما أشار إليه صاحب «الجواهر » رحمة الله عليه.
الفرع الرابع: بعد أن ثبت أن المختار أن الأورع بينهما هو المقدم والأولى في الرعاية، يقع بحث في المراد من (الورع) ففي معناه قولان:
[١] الجواهر، ج ١٣ / ٣٦٦.