المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٧ - الآيات الدالة على كون المعصية كبيرة
فإن المأموم وإن كان لا يزيد على الإمام بشيء، لكن لم يثبت بدلية قراءة الإمام عن قرائته) (١)، انتهى محل الحاجة من كلامه، مع إضافة منا في الجملة، ولقد أجاد فيما أفاد، وأتى بشيء جيد من حيث القاعدة والأدلة، كما لا يخفى على المتأمل في المسألة وكلامه٨ .
أقول: قد يدعى أن اجتزاء اللاحن بقراءته لدى عجزه عن الإتيان بالقراءة الصحيحة، لم يكن من باب قاعدة الميسور، حتى يقال إنه لا يكفي صحة العمل إلا لنفس العاجز دون غيره، بل كانت قراءته بالمقايسة إليه بملاحظة عجزه، وتعد في العرف مصداقاً حقيقياً لماهية المأمور به نامور به بنوع من المسامحة العرفية، ولذا يفهم وجوبها من إطلاق الأمر بقراءة الفاتحة مثلاً، بشهادة العرف، من غير توسيط قاعدة الميسور، ولازم هذا التقرير أن القراءة الواجبة على العاجز، ليس إلا الذي هو قادر عليها، ويتعامل مع قراءته كقراءة الإنسان الصحيح في العرف من جميع الجهات حتى قيامه مقام الإنسان الكامل والإمام اللاحن، وحينئذ تكون امامته للجماعة كافية ومجزيه من دون حاجة لتصحيحها الى الاستناد إلى قاعدة الميسور.
وفيه: لا يخفى على المتأمل الدقيق، بأنه يتوجه عليه منع كون ما ينطق عليه اللاحن مصداقاً حقيقياً لماهية الكلمة الملحونة، بل هو مصداق مسامحي عرفي يصدق ويصح سلب اسمها عنه حقيقة، واستفادة وجوبه من إطلاق الأمر بقراءة تلك الكلمة منشؤها مغروسية جريان قاعدة الميسور في مثلها في النفس، ولذلك قد يفهم من الإطلاق، وجوب الإشارة القائمة مقامها على الأخرس العاجز عن
(١) مستند العروة الوثقى: ج ٥ / ٤٢٠.