المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٥ - الآيات الدالة على كون المعصية كبيرة
فبهذا الاعتبار يمكن لقائل أن يقول: بأنَّ الأشبه عدم جواز إمامة اللاحن أيضاً بالمتقن، فضلاً عمن لا يُحسن أصل القراءة كلاً أو بعضاً؛ لوضوح أنَّ الضامن لا بد أن يتمكن من أداء المضمون عن المضمون عنه، على النحو المطلوب منه، فلا يكفي في ذلك مجرد صدق كونه قارئاً، بعد أن لا تكون قراءته مجزية لنفسه، إلا بضميمة قاعدة الميسور ونحوها، فكيف يصح ضمانه لقراءة الغير الذي هو بنفسه قادر على القراءة الصحيحة؟! بل كيف يجوز لذلك الغير أن يكل قراءته إلى هذا الشخص، الذي لا يتمكن إلا من الإتيان بقراءة، لو أتى بها نفس ذلك الشخص لا يجديه ؟!
بل قد صدر عن بعض الأجلة - وهو السيد الخوئي٨ - في المقام بيان دليل عدم كفاية إمامة اللاحن للمتقن، بما لا يخلو عن جودة، فقال ما خلاصة: (إن إثبات كفاية قراءة اللاحن عن المتقن بحسب الصناعة، في غاية الإشكال لوضوح أن مقتضى الأدلة الأولية هو الحكم بالسقوط في المركبات الواجبة الارتباطية، فإن عروض العجز عن بعض الأجزاء مثل القراءة كلها أو بعضها. يقتضى سقوط أصل الواجب والمركب، لأجل أن القاعدة المسلمة عند العرف والعقلاء، هو أن العجز عن بعض المركب في الواجب المرتبط، يستلزم العجز عن الكل، لأجل وجود الارتباط بين الأجزاء، حيث إن العجز عن البعض يستلزم العجز عن الكل، فيستلزم سقوط الواجب برأسه، ولازم ذلك في المقام هو القول بسقوط أصل الواجب، وهو الصلاة، عند عجز الإمام عن القراءة الصحيحة، ولكن الأمر هنا ليس كذلك؛ لأنا قد علمنا من الخارج بأن الصلاة مع كونها واجبة ارتباطية تقتضي ما قلناه، لكنها لا تسقط أبداً، بل لابد من الإتيان بها على كل