المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٤ - الآيات الدالة على كون المعصية كبيرة
بناء على أن سقوط القراءة عن المأموم يكون من باب الرخصة دون العزيمة، وفلو أتي بها خصوصاً في الجهرية التي لا تسمع الهمهمة، فلا وجه حينئذ للقول بالبطلان، لأنه حينئذ لا يكون الامام متحملاً لقراءته حتى يناقش في أنه يلحن فيها، إذ يكون حال القراءة حينئذ حال سائر الأذكار الواجبة، التي لا يتحملها الإمام، في عدم كونه مانعاً من الائتمام به.
نعم، يتم القول بالبطلان لو قلنا بأن ترك المأموم القراءة في الصلاة الجهرية.
عزيمة لا رخصة، فيستلزم حينئذ تكفل الإمام للقراءة القراءة الملحونة التي لا يمكن الاكتفاء بها، ولا توجب براءة الذمة بمثل هذه الصلاة كما لا يخفى.
وبالجملة: إن من آثار الجماعة الصحيحة سقوط القراءة عن المأمومين في الأولتين؛ إما على جهة العزيمة أو الرخصة بشرط سماع الصوت في الجهرية. بحيث يستكشف من انتفائه عدم صحة الجماعة، كما يومئ إلى ذلك ما شاع في الأخبار من الكناية عن صحة الائتمام بشخص أو فساده، بالأمر بالقراءة خلفه أو النهي عنها، فصحة الجماعة لا تتخلّف عن أن تكون قراءة الإمام صالحة لأن يجتزئ بها، كما يمكن أن يستشهد لذلك إطلاق ما دل على أنَّ الإمام ضامن القراءة من خلفه، والنهي عن القراءة خلف الإمام المرضي، وأن من قرأ خلف إمام يأتم به فمات يبعث على غير الفطرة.
بل ثبت مما مضي أن سقوط القراءة عن المأموم، ليس تخصيصاً لعموم: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)، بل من باب أنَّ الإمام فيما يكون متعهداً بفعلها، يلزم منه اعتبار قدرة الإمام على الإتيان بالقراءة المطلوبة من مأمومه في صحة إمامته له.