المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٠ - فروع جواز تكرار الصلاة جماعة
ولكن الإنصاف أنه ليس من ذلك، كما أشار إلى ذلك صاحب «مصباح الفقيه» بقوله: (وسوق هذه الرواية يشهد بإرادة الاستحباب، ومفادها رجحان تقديم الأفضل، وإن كان الجميع عدولاً، فهي أجنبية عما نحن فيه). ونعم ما قال.
أقول: بقي هنا رواية أخرى وهي صحيحة عمر بن يزيد، قال: «سألت أبا عبد اللهS عن إمام لا بأس به، في جميع أموره عارف، غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما ، أقرأ خلفه ؟ قال : لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقاً قاطعاً» (١).
حيث يتوهم منه كون الفسق الظاهر منه بالنسبة إلى أبويه، غير مضر بالعدالة.
والحال أن الأمر ليس كذلك، لإمكان حمله بما لا يوجب الفسق، أو على التوبة منه، أو وقوعه مكفراً عنه إذا لم يصر عليه، أو غيره ذلك، كما ذكره صاحب «الجواهر».
ولعل أحسن المحامل، هو الأول منها ، كما يشهد لذلك ذيل كلام الإمام، بقوله: (ما لم يكن عاقاً قاطعاً)، حيث يفهم من أنه إن بلغ إلى هذه المرتبة من الانحراف، فهو حينئذ فاسق ولا يجوز الائتمام به.
فاذاً، لا يعد هذا الحديث معارضاً لما سبق من الأخبار، بل يكون مؤيداً كما عرفت
والحاصل من جميع ما قررنا: لزوم أن يكون الإمام عادلاً، موثوقاً في دينه وورعه، والدليل عليه - فضلاً عن الاجماع - الأخبار التي كانت بعضها صريحة فيها. کخبر سماعة، وقد يكون بما يلزم منه العدالة من اعتبار الوثوق في دينه وورعه ونظائر ذلك، فإذا حكم المسألة من جهة اعتبار العدالة في إمامة الجماعة واضح.
(١) الوسائل الباب ١١ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١.