المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٤ - فروع جواز تكرار الصلاة جماعة
الثاني خلف الإمام وحده.
بل لا يبعد استفادة كراهة قيامه في الصف وحده، ولو عند امتلاء الصفوف، إذا أمكنه أن يكون جناحاً للإمام، فإنه حينئذ يكون كقيامه في الصفوف، لعموم النهي الوارد عن ذلك في رواية السكوني، الشامل لصورة امتلاء الصفوف أيضاً، إذا هو قادر الوقوف على يمين الإمام وفي جناحه، كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في رواية السكوني.
ومما يستدل به الكراهة وقوف المصلى في صف واحد لوحده: رواية فضيل بن يسار، عن أبي عبد اللهS ، قال: «أتموا الصفوف إذا وجدتم خللاً، ولا يضرك أن تتأخر إذا وجدت ضيقاً في الصف، وتمشي منحرفاً حتى تتم الصف» (١).
ومفهومها الاضرار إذا لم يجد ضيقاً، فيكون مفهومها كراهة الوقوف في الصف الذي لم يكن فيه كذلك، بأن يصلي وحده.
ومثلها رواية سماعة، عن أبي عبد اللهS ، قال : «قال: لا يضرك أن تتأخر وراءك، وإذا وجدت ضيقاً في الصف، فتأخر إلى الصف الذي خلفك، وإذا كنت في صف وأردت أن تتقدم قدامك، فلا بأس أن تمشي إليه» (٢).
أقول: لا يخفى أن إثبات الكراهة بالوقوف في الصف وحده، لا يخلو عن خفاء؛ لأن المفهوم المستفاد من الخبرين لا يكون إلا بيان الضرر عند عدم الضيق في الصف، وهو أعم من كونه للوحدة أو لغيرها، اللهم إلا أن يستفاد ذلك هنا بمناسبة الحكم والموضوع، فله حينئذ وجه، فليتأمل.
(١) و (٢) الوسائل، الباب ٧٠ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢ و ٣.